في لحظةٍ تاريخيةٍ كانت فيها الجزائر تُدفع قسرًا خارج ذاكرتها، وتُعاد صياغتها على مقاس المستعمِر، برز عبد الحميد بن باديس بوصفه صوتًا يعيد تعريف المعركة من جذورها.
لم يتعامل مع الاحتلال باعتباره وجودًا عسكريًا فحسب، بل رآه مشروعًا متكاملًا لاقتلاع الهوية، فاختار أن يواجهه بالأداة الأعمق أثرًا: بناء الوعي.
من هنا لم تكن جهوده التعليمية والدعوية عملًا تقليديًا، بل استراتيجية طويلة النفس لإعادة تشكيل الإنسان الجزائري، وربطه بلغته ودينه وتاريخه، في مواجهة سياسة ممنهجة تستهدف كل ذلك.
وبين الدرس والمنبر، والمقال والموقف، تبلور مشروع إصلاحي لم يكتفِ برفض الواقع، بل سعى إلى تغييره من الداخل، مؤسسًا لمرحلةٍ صار فيها الوعي الشعبي قوةً موازيةً للسلطة الاستعمارية.
هكذا لم يكن ابن باديس مجرد عالمٍ في زمنه، بل أحد صُنّاع التحول العميق الذي مهّد لولادة جزائرٍ جديدة، تعرف نفسها، وتستعيد قرارها.
(عبد الحميد بن محمد المصطفى بن المكي بن محمد كحّول بن الحاج علي النوري بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن بركات بن عبد الرحمن بن باديس الصنهاجي)
رائد النهضة الإسلامية في الجزائر، ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
الميلاد: 4 ديسمبر 1889م، قسنطينة، الجزائر.
الوفاة: 16 أبريل 1940م، قسنطينة، الجزائر.
من أشهر مؤلفاته:
كتاب “مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير”
– ابن باديس هو الداعية والمربّي، والعالم المفسّر،
– فسّرَ القرآن الكريم كلّه خلال 25 سنة في دروسه اليومية،
كما شرح موطّأ مالك خلال هذه الفترة،
وهو سياسي كتب في المجلات والجرائد التي أصدرها عن واقع المسلمين، وخاصة في الجزائر، وهاجم فرنسا وأساليبها الاستعمارية وشرح أصول السياسة الإسلامية،
وقبل كل هذا فهو المربي الذي أخذ على عاتقه تربية الأجيال في المدارس والمساجد، فأنشأ المدارس واهتم بها، بل كانت من أهم أعماله، وهو الذي يتولى تسيير شؤون جمعية العلماء المسلمين الجزائريين،
– إن آثار ابن باديس آثار عملية قبل أن تكون نظرية في كتاب أو مؤلَّف، والأجيال التي رباها كانت وقود معركة تحرير الجزائر.


