قال الرئيس الفرنسي ماكرون خلال حديثه عن مشروع قانون “مكافحة الانفصالية” في فرنسا إن “الإسلام يمر بأزمة في كل أنحاء العالم”، مشيراً إلى أن الحكومة الفرنسية ترى ضرورة تنظيم بعض الأنشطة الدينية لحماية قيم الجمهورية والعلمانية.
وأضاف ماكرون أن بلاده تسعى إلى منع التأثيرات الخارجية على المساجد والجمعيات الدينية، معتبراً أن الهدف هو دعم ما وصفه بـ“إسلام متوافق مع قيم الدولة الفرنسية”.
التصريحات أثارت جدلاً واسعاً في العالم الإسلامي، حيث اعتبرها البعض تدخلاً في الشؤون الدينية، بينما قال مؤيدوها إنها جزء من سياسة فرنسا في تنظيم العلاقة بين الدين والدولة.
الجالية المسلمة في فرنسا
أكبر جالية في أوروبا: تمتلك فرنسا أكبر عدد من المسلمين في القارة الأوروبية.
غياب الإحصاء الرسمي: لا توجد أرقام حكومية دقيقة 100% لأن القانون الفرنسي يمنع إجراء إحصاءات سكانية تميز المواطنين على أساس العرق أو الدين، لذا تعتمد الأرقام على الدراسات واستطلاعات الرأي.
توزع السكان: يتركز الوجود الإسلامي بشكل رئيسي في المدن الكبرى وضواحيها، لا سيما باريس، مارسيليا، وليون.
الأصول والتركيبة: تعود أصول غالبية المسلمين في فرنسا إلى دول المغرب العربي (الجزائر والمغرب وتونس)، بالإضافة إلى المهاجرين من غرب أفريقيا والشرق الأوسط.
توقعات مستقبلية: تشير بعض الدراسات إلى احتمالية وصول عدد المسلمين في فرنسا إلى أكثر من 13 مليون نسمة بحلول عام 2050 في حال استمرار معدلات الهجرة المرتفعة.
توزيع المساجد أو المؤسسات الإسلامية في المدن الفرنسية
منطقة باريس (إيل دو فرانس): تضم أكبر تجمع للمساجد، وأبرزها “جامع باريس الكبير” الذي يُعد أقدم مسجد في فرنسا وأهم رمز ديني وتاريخي للمسلمين هناك .
مارسيليا (الجنوب): تضم عدداً كبيراً من المصليات والمساجد الصغيرة التي تخدم الجالية الضخمة المنحدرة من أصول مغاربية، وتُعد من أكثر المدن الفرنسية حيوية من حيث النشاط الديني .
ليون (الشرق): يبرز فيها “جامع ليون الكبير”، الذي يلعب دوراً مركزياً في تنظيم الأنشطة الدينية والاجتماعية، ويضم مركزاً ثقافياً ومدرسة لتعليم اللغة العربية .
ستراسبورغ (الشرق): تتميز بوجود “جامع ستراسبورغ الكبير”، وهي المدينة الوحيدة التي يُسمح فيها بتمويل المساجد من قبل البلدية بسبب وضع قانوني تاريخي خاص بإقليم الألزاس واللورين .
الرقابة القانونية: منذ صدور “قانون تعزيز مبادئ الجمهورية” في 2021، تخضع المساجد لرقابة مالية وإدارية مشددة، وقد أُغلق عشرات منها بدعوى مخالفة القوانين أو التحريض .
كيفية اختيار الأئمة و الشروط الجديدة التي فرضتها الدولة لممارسة الخطابة في هذه المساجد؟
إلغاء نظام “الأئمة المبتعثين”: رسمياً، توقفت فرنسا عن استقبال أئمة جدد من دول مثل (تركيا، الجزائر، والمغرب) كانوا يتقاضون رواتبهم من دولهم الأصلية. الأئمة الأجانب المتواجدون حالياً ملزمون بتغيير وضعهم القانوني ليكونوا تابعين لجمعيات محلية فرنسية وبرواتب فرنسية.
التكوين واللغة: تشترط الدولة الآن أن يكون الإمام متمكناً من اللغة الفرنسية بشكل كامل، وأن يحصل على تكوين أكاديمي داخل فرنسا يشمل دراسات في القوانين الفرنسية، العلمانية، وقيم الجمهورية، إلى جانب التكوين الشرعي.
ميثاق مبادئ الإسلام: يُطلب من الأئمة والهيئات التي يتبعونها التوقيع على “ميثاق المبادئ” الذي يؤكد على توافق الممارسة الدينية مع قوانين الدولة الفرنسية، والمساواة بين الجنسين، وعدم استخدام المنبر لأغراض سياسية.
التمويل : انتقلت مسؤولية رواتب الأئمة لتكون من خلال تبرعات المصلين في فرنسا أو تمويل الجمعيات المحلية، وذلك لقطع الصلة المالية مع أي جهات خارجية ،وتعمل الحكومة حالياً على تقييد التمويل الخارجي لضمان استقلالية القرار الديني .
الرقابة الأمنية والقانونية: بموجب قانون “مكافحة الانفصالية”، تمتلك السلطات صلاحية سحب التصاريح أو إغلاق المساجد إذا ثبت أن الإمام يلقي خطباً تحرض على الكراهية أو تخالف مبادئ الدولة، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين.


