“لا تُهيّء كفني.. ما متُّ بعـدُ”.. شعر: د. غازي القصيبي

لا تُهيّء كفني.. ما متُّ بعـدُ!/
لم يزلْ في أضلعي برقٌ ورعدُ/
أنـا إسلامـي.. أنا عـزَّتـهُ
أنا خيلُ اللهِ نحو النصرِ تعـدو/
أنـا تاريخـي.. ألا تعـرفهُ؟
خالدٌ ينبضُ في روحي وسعـدُ/
أنـا صحرائي التي ما هُـزِمتْ
كلّمـا استشـهدَ بنـدٌ ثار بنـدُ/
قسـمًا ما قفـزَ الخـوفُ إلى
قبضة الفارسِ.. ما اهتزَّ الفرندُ/
ما دعانـا الفتحُ إلا شمخـتْ
هذه الصحـراءُ، فالكثبـان أُسْدُ/
* * *
لا تهيِّئ كفني.. ما زال لـي
في صمودِ القِمم الشمّاءِ وعـدُ/
لا تغـرّنّـك منّـي هدأتـي
لا يمـوتُ الثـأرُ لكن يستعـدُّ/
لا يغـرَّنـّك نصـلٌ موغلٌ
في عروقـي.. فأنـا منه أَحَدُّ/
لا يغـرَّنّـك عبـدٌ مرجفٌ
بانتهائي.. لا يُخيفُ الحُرَّ عبـدُ/
لا تهيّـئْ كفنـي.. يا سيّدي
لـي مع الثـأرِ مواثيقٌ وعَهـدُ/
أومأتْ لي عـزّةٌ مجروحةٌ
ودعتني من خيام الأسـرِ هِنـدُ/
وبـدا لـي مسجـدٌ مكتئبٌ
دنَّستـهُ بوحـولِ البَغي رُبْـدُ/
ذكرَ الإسـراءَ فاهتـزَّ أسى
ولإسرائيـلَ في المحرابِ جندُ/
أيها المسجدُ يا مسرى الهُدى
إنّ وعـدَ اللهِ حـقٌّ لا يُصَـدُّ/
الصليبيـون أمـسِ ارتحلوا
وغداً يمضي الصليبُ المستجدُّ/
* * *
قلْ لمن طار به الوهمُ اتئدْ!
ليس للظاميء في الأوهامِ وردُ/
أيَّ سلمٍ ترتجي من رجـلٍ
يدهُ بالخنجـر الدامـي تُمـدُّ/
أيَّ سلمٍ ترتجي من رجـلٍ
ضـجَّ في أعماقه الحقدُ الألدُّ/
ديـر ياسيـن على راحتـهِ
لعنـةٌ تتبعـهُ أيّـانَ يغـدو/
سترى إذ تنجلي عنك الرؤى
إنّـه للحـربِ لا السّلمِ يُعِدُّ/
إنَّ ما ضُـيّعَ في ساحِ الوغى
في سوى ساحتِها لا يُستـرَدُّ/