تتكشف تدريجياً خيوط شبكات الفساد المالي الدولي المرتبطة بتبديد الثروات السيادية للدول المأزومة اقتصادياً، حيث تضع الملاحقات القضائية الأوروبية كبرى المصارف العالمية تحت طائلة المساءلة بتهم تسهيل تهريب وتبييض الأموال العامة المختلسة.
اتهام رسمي
وجه الادعاء الفرنسي اتهامات لفرع بنك “إتش إس بي سي” البريطانى بسويسرا للتورط بمساعدة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة باختلاس أموال، وينتظر حسم القضاء لإحالة القضية للمحكمة أو إسقاطها.
تحقيقات موسعة
يخضع سلامة وشقيقه رجاء صاحب شركة “فوري أسوشيتس” لتحقيقات بلبنان وخمس دول أوروبية بتهم الاستيلاء على أموال البنك المركزي وتحويلها للخارج، عبر قنوات مصرفية ملتوية ومعقدة لرأس المال.
تحويلات مشبوهة
يتهم الفرنسيون سلامة بتحويل 330 مليون دولار لشركة شقيقه بين عامي 2002 و2015، حيث رصد المحققون 174 معاملة مالية من الشركة لحساب رجاء بالبنك السويسري بقيمة 204 ملايين دولار.
محور الاختلاس
نفى سلامة صلتة بشركة شقيقه، لكن المحققين أكدوا دورها المحوري باختلاس أموال المركزي، بينما خلصت الرقابة السويسرية لانتهاك البنك متطلبات مكافحة غسيل الأموال وتأخره بالإبلاغ عن التداولات المشبوهة لأسرة سلامة.
إجراءات صارمة
حذرت الهيئة البنك من تبعات التحقيقات، مما دفعه لوقف التعامل مع ألف عميل ثري بالشرق الأوسط، علماً بأن “فوري” تأسست عام 2001 وأدارت حساباتها شركة “موساك فونيسكا” للمحاماة.
عقود وهمية
وقعت الشركة عقداً مع المركزي عام 2002 لنيل عمولات كوسيط مالي، لكن المحققين لم يجدوا أي موظفين أو أنشطة فعلية للشركة، وكان عملها الوحيد هو تلقي أموال مصرف لبنان وتسييلها.
ملاحقات مستمرة
يواجه سلامة اتهامات باختلاس 44 مليون دولار من لبنان، وتحقيقات أوروبية بمئات الملايين، علماً بأن ثلثي الودائع اللبنانية استثمرت بالدولة عام 2019 وشكلت فوائدها ثلث الإنفاق الحكومي السنوي.
أزمة هيكلية
تسبب عجز الدولة عن السداد بانهيار مالي واقتصادي ممتد، ما دفع مجلس الوزراء اللبناني لإقرار مشروع قانون استرجاع الودائع في ديسمبر 2025 لمعالجة الأزمة التي تكبل البلاد منذ سنوات.
توزيع الخسائر
يهدف قانون “الفجوة المالية” لتوزيع الخسائر الناجمة عن انهيار 2019 بين الدولة والمركزي والمصارف والمودعين، مع السماح لأصحاب المدخرات المجمدة باستعادة أموالهم تدريجياً وفق آليات وجداول زمنية محددة.
ويكشف تعقب الحسابات المصرفية لحاكم مصرف لبنان السابق أن الانهيار المالي لم يكن مجرد خلل اقتصادي بقدر ما كان نتاج منظومة معقدة من التجاوزات المالية المدمرة؛ مما يضع القضاءين اللبناني والدولي أمام مسؤولية تاريخية لاسترداد الأموال المنهوبة وإعادة بناء الثقة في الهيكل المصرفي المنهار.


