علّقت الدكتورة لبنى فرح، الإعلامية الباكستانية والمحللة السياسية لجريدة الأمة الإلكترونية، على تصريحات الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الأخيرة، معتبرة أنها تحمل رسائل سياسية ودبلوماسية واضحة في سياق مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الدولي.
وكان الرئيس زرداري قد أعرب، في بيان نشره على منصة «إكس» الأحد، عن شكر باكستان لقادة العالم على تضامنهم ومشاعر التعاطف التي أعقبت الحادث الإرهابي الأخير، مؤكدًا أن هذه الرسائل تعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن مكافحة الإرهاب والأيديولوجيات العنيفة تمثل مسؤولية جماعية تتجاوز حدود أي دولة بمفردها.
يُذكر أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد شهدت في يوم الجمعة 6 فبراير 2026 هجوماً انتحارياً دموياً استهدف الهجوم مسجد إمامبارجاه «خديجة الكبرى» الواقع في منطقة «تَرْلاي» بضواحي العاصمة.
حاول الانتحاري اقتحام المسجد أثناء صلاة الجمعة، وعندما تصدى له حراس الأمن عند البوابة، فتح النار عليهم قبل أن يفجر سترة ناسفة كان يرتديها وسط المصلين.
وأسفر الانفجار عن مقتل ما لا يقل عن 31 إلى 32 شخصاً، وإصابة نحو 170 آخرين بجروح متفاوتة، نُقلوا إلى مستشفى المعهد الباكستاني للعلوم الطبية.
وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مسؤوليته عن الهجوم عبر قنواته الرسمية.
التضامن الدولي وتعزيز الموقف الدبلوماسي
وأشارت الدكتورة لبنى فرح إلى أن تأكيد الرئيس زرداري على الدعم الدولي يهدف إلى إبراز خطورة الإرهاب بوصفه تهديدًا عالميًا، والتأكيد على أن التعاون الدولي يشكّل عنصرًا حاسمًا في مواجهته. وأضافت أن هذا الخطاب يعزز الموقف الدبلوماسي لباكستان، ويظهرها كدولة فاعلة ضمن جبهة دولية موحدة في مكافحة الإرهاب.
تحميل مسؤوليات إقليمية
وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس حول دور بعض الدول المجاورة، أوضحت فرح أن زرداري أشار بوضوح إلى وجود أطراف إقليمية تسهم في زعزعة الأمن من خلال تسهيل نشاط الجماعات الإرهابية، سواء عبر الدعم المالي أو توفير الموارد التقنية والعسكرية.
واعتبرت أن هذا الطرح يعكس محاولة سياسية لتحميل المسؤولية الإقليمية عن تفاقم الأوضاع الأمنية، ودفع المجتمع الدولي للضغط على هذه الدول من أجل تغيير سياساتها.
القلق من الأوضاع في أفغانستان
كما لفتت فرح إلى أن الرئيس الباكستاني عبّر عن قلق بالغ إزاء الأوضاع في أفغانستان تحت حكم طالبان، محذرًا من أن البيئة الأمنية الحالية قد تكون مشابهة أو حتى أسوأ من تلك التي سبقت أحداث 11 سبتمبر. وأكدت أن هذا الربط بين الوضع الأفغاني والإرهاب الدولي يهدف إلى إبراز أن استقرار أفغانستان مسألة تتعلق بالأمن العالمي، وليس شأنًا داخليًا فحسب.
رسالة سياسية مزدوجة
وترى الدكتورة لبنى فرح أن تصريحات الرئيس زرداري تحمل رسالة سياسية واستراتيجية مزدوجة؛ داخليًا، تسعى إلى طمأنة الرأي العام الباكستاني بأن الحكومة ملتزمة بحماية المواطنين ومكافحة الإرهاب بحزم، وخارجيًا، تدعو إلى توسيع دائرة التضامن الدولي، مع ممارسة ضغوط أكبر على الدول التي يُعتقد أنها توفر ملاذًا آمنًا للجماعات المتطرفة.
وخلصت فرح إلى أن تصريحات الرئيس زرداري تعكس موقف باكستان الثابت في مواجهة الإرهاب،
وتؤكد أهمية التعاون الدولي والمسؤولية المشتركة في التصدي للتهديدات الإرهابية. كما أنها تمثل جزءًا من استراتيجية دبلوماسية تهدف إلى حشد الدعم الدولي، وتسليط الضوء على الأبعاد الإقليمية والدولية للأمن والاستقرار في جنوب آسيا.


