واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته الرسمية من الذهب للشهر الرابع والعشرين على التوالي خلال أكتوبر 2026، مستغلاً التراجع الحاد في الأسعار العالمية ليصل حجم الشراء الشهري إلى 25.8 طناً.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجل فيه المعدن النفيس أسوأ أداء لشهر أكتوبر منذ الأزمة المالية عام 2008، بفعل ضغوط أسعار الفائدة والتوترات الدولية.
المشتريات الرسمية وتنامي الاحتياطي
واصل البنك المركزي الصيني اقتناء الذهب بآلية مكثفة مستفيداً من تراجع المستويات السعرية:
حجم المشتريات والنمو السنوي: أضاف البنك نحو 830 ألف أوقية (25.8 طناً) خلال أكتوبر، لترتفع إجمالي مشترياته منذ مطلع العام إلى 129 طناً.
إجمالي الاحتياطي الوطني: قفزت الحيازة الإجمالية لبنك الشعب الصيني إلى 78 مليون أوقية بنهاية أكتوبر، مقارنة بنحو 73 مليون أوقية قبل بدء موجة الشراء الممتدة منذ نوفمبر 2024.
الصدارة العالمية ومؤشرات الأسواق
تصدرت الصين مشهد الاقتناء المؤسسي للذهب وفق البيانات التوثيقية الدولية:
المرتبة الأولى عالمياً: صنّف مجلس الذهب العالمي بنك الشعب الصيني كأكبر مشترٍ معلن بين البنوك المركزية خلال الربع الثالث لعام 2026.
الطلب المؤسسي الكلي: بلغ صافي اقتناء البنوك المركزية عالمياً 321 طناً بين يوليو وسيلول الماضي، وهو أعلى معدل فصلي يسجل منذ أواخر 2024.
ضغوط الأسعار وتبعات الحروب
تأثرت تداولات المعدن الأصفر بالمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة:
خسائر ومستويات قياسية: هبط الذهب بنسبة 7% خلال أكتوبر مسجلاً أدنى مستوياته في عام، ليغلق تداولات 6 نوفمبر عند 4070.31 دولاراً للأوقية.
تأثيرات الطاقة والفائدة: تسببت تكاليف الطاقة الناجمة عن النزاع بالشرق الأوسط في إنعاش التوقعات بتشديد الفائدة، مما قلل جاذبية الذهب بنسبة تراجع تجاوزت 20% منذ اندلاع الحرب.
سلوك المستهلكين والطلب المحلي
انعكست تحركات البنك المركزي على قرارات الاستثمار للأفراد داخل الصين:
ثقة القطاع العائلي: دفع النهج المؤسسي المتواصل للبنك المركزي الأسر الصينية لاستغلال هبوط الأوقية قرب 4 آلاف دولار للشراء المكثف.
رهانات المستثمرين الفرادى: تراهن القوة الشرائية المحلية على أن المشتريات الحكومية المستمرة ستشكل شبكة أمان تدعم تعافي الأسعار مستقبلاً.
تنويع الاحتياطيات الأجنبية
تؤكد الاستراتيجية الصينية المتواصلة لشراء الذهب السعي نحو تنويع الاحتياطيات الأجنبية وتقليل الاعتماد على الدولار في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والتضخم العالمي. ويشكل هذا الإقبال المؤسسي، المدعوم بطلب عائلي محلي، حائط صد أساسي يمنع انهيار أسعار الذهب ويعزز مكاسبه الاستثمارية طويلة الأجل.
إن استغلال الصين لانخفاض الأسعار وتعزيز حيازتها للشهر الـ24 يثبت أن البنوك المركزية ما تزال المحرك الرئيسي لاستقرار سوق الذهب.
وتؤكد المؤشرات المالية أن الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة والفائدة لن تمنع المعدن النفيس من الحفاظ على جاذبيته الاستراتيجية لدى كبار المستثمرين.