قالت تقدير موقف لمركز أمد للدراسات السياسية إن إيران تنتج نفطا أكثر وتبيع نفطا أكثر ، لكنها تجني أموالا أقل في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة علي البلد منذ سنوات خصوصا بعد الغاء واشنطن الاتفاق الننوي مع ايران وتراجع البلدان الأوروبية عن تنفيذ لبشق الاقتصاد للاتفاق مع طهران
وقال المركز أنه رغم أن إيران تضخ نفطًا إلى الأسواق بمستويات تُعد الأعلى منذ سنوات، إلا أن العائد المالي الحقيقي من هذه الصادرات يتراجع بشكل لافت. المفارقة هنا أن الكمية لم تعد المشكلة، بل ما يتبقى في الخزينة بعد البيع.
أرقام تبدو إيجابية… على الورق فقط
خلال 2025، صدّرت إيران في بعض الأشهر ما يقارب 1.8–2 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018، بحسب تقديرات شركات تتبع الشحنات. هذه الأرقام تعطي انطباعًا بقدرة طهران على كسر العقوبات، لكنها لا تعكس حقيقة العائد من وراء صادرات النفط

وبحسب تقدير موقف مركزأمد للدراسات السياسية فإن النفط الإيراني لا يُباع في سوق مفتوحة، بل في سوق مقيدة وخطرة، والعقوبات أجبرت طهران على البيع عبر قنوات غير مباشرة، الأمر الذي يعني خصومات حادة، ورسوم مرتفعة، ووسطاء يقتطعون حصتهم قبل أن يصل الدولار إلى إيران.
خصومات تلتهم الأرباح
تشير تقديرات متداولة في تقارير غربية إلى أن إيران تبيع نفطها بخصومات تتراوح بين 10 و20 دولارًا للبرميل مقارنة بسعر برنت، لجذب المشترين وتعويض المخاطر القانونية. لتأتي النتيجة بأن كل برميل يُباع أكثر، لكنه يدرّ أقل.ا
وفي هذا السياق تعتمد إيران بشكل شبه كامل على السوق الصينية، وتحديدًا على مصافٍ صغيرة تُعرف بـ”Teapots”، وهي مصافٍ تبحث عن النفط الرخيص ولا تكترث كثيرًا بالسياسة، لكنها تفرض أسعارًا قاسية مستفيدة من ضعف خيارات طهران.
أسطول الظل.. الشريان المكلف
لتجاوز العقوبات، تعتمد إيران على ما يُسمّى “أسطول الظل”، الذي يضم أكثر من 600 ناقلة نفط، كثير منها قديم ومكلف التأمين. عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، وإخفاء المصدر، رفعت الكلفة اللوجستية إلى مستويات غير مسبوقة.

وفق محللين في شركات تتبع الطاقة، لم تعد المشكلة في بيع النفط، بل في كلفة إيصال البرميل. تعدد الوسطاء، ارتفاع رسوم النقل، والمخاطر القانونية، كلها عوامل تجعل جزءًا كبيرًا من قيمة الشحنة يضيع قبل وصوله للخزينة حيث تقتطع اللوجيستيات نسبةكبيرة من العائدات الإيرانية .
أزمة في الداخل الإيراني
تراجع العائدات النفطية يعني نقص العملات الأجنبية، ضعف القدرة على دعم الريال، وارتفاع التضخم. هذه الضغوط ساهمت في تفاقم الأزمة المعيشية، وأشعلت موجات احتجاج تُعد من الأوسع منذ عقود.
ومن هنا فإن إيران اليوم تصدّر نفطًا أكثر، لكنها لا تتحكم في شروط البيع ولا في عائداته. التجربة الإيرانية تؤكد أن ارتفاع الصادرات لا يعني بالضرورة قوة اقتصادية، وأن الالتفاف على العقوبات قد يُبقي التدفق مستمرًا، لكنه لا يضمن الربح.


