خلال الأيام القليلة الماضية، لفتت لوحة إعلانية ضخمة نُصبت في قلب العاصمة البريطانية لندن الأنظار، بعد أن أثارت موجة واسعة من التساؤلات والجدل. اللوحة، التي تُعرض بشكل متكرر كل نحو 80 ثانية على مدار اليوم والليل، تسلط الضوء على الدور المنسوب إلى دولة الإمارات في الحرب الدامية التي يشهدها السودان منذ اندلاعها في أبريل/نيسان 2023.
وتعتمد الرسالة الإعلانية على أسلوب بصري مباشر، يهدف إلى استدعاء انتباه المارة وربط الفضاء العام في لندن بأحد أكثر النزاعات دموية وتعقيداً في العالم حالياً، في محاولة لإعادة وضع الحرب السودانية على جدول اهتمام الرأي العام الدولي، بعد أشهر من تراجعها في صدارة التغطية الإعلامية.
و تعرض اللوحة الإعلانية، التى جرى تصميمها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، صورة لشابة تقف داخل مسبح وتلتقط صورة «سيلفي» أمام أفق ناطحات السحاب في دبي، في مشهد يعكس الرفاهية والهدوء. غير أن المفارقة تظهر على شاشة هاتفها، حيث تبدو نتيجة الصورة الحقيقية مختلفة تماماً، إذ تتحول الخلفية من أبراج شاهقة إلى مشاهد دمار وأعمدة دخان، في إشارة إلى آثار القصف والحرب.
ويتضمن الإعلان عبارة لافتة تقول: «سيلفيك لن يبدو جميلاً بعد أن تعرف ما يفعلونه في السودان»، في رسالة مباشرة تهدف إلى صدمة المتلقي وربط صور الرفاهية بما يجري في السودان من نزاع دموي. وقد عُرضت اللوحة الإعلانية نفسها على جانبي سيارة متنقلة جابت شوارع وسط العاصمة البريطانية لندن، لاستهداف جمهور واسع في أماكن عامة مزدحمة.
كما يضم الإعلان رمز استجابة سريعة (QR Code) يتيح للمهتمين الانتقال إلى مواد صحفية وتحقيقات دولية تتناول الدور المنسوب إلى الإمارات في النزاع السوداني، الذي يوصف بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم حالياً. وتشمل هذه المواد تقارير نشرتها صحف دولية بارزة مثل «ذا غارديان» و«نيويورك تايمز».
وبحسب مصادر محلية، تأتي هذه الخطوة ضمن حملة تقودها منظمة «أفاز» المعنية بالتعبئة العالمية لقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، بالتعاون مع مجموعة «لندن من أجل السودان»، وتهدف إلى لفت انتباه الرأي العام البريطاني والدولي إلى ما تصفه بدور إماراتي في دعم قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في السودان.
وتتزامن الحملة مع بيانات صادرة عن دائرة الاقتصاد والسياحة في الإمارات، تشير إلى أن أكثر من 1.04 مليون زائر من المملكة المتحدة توجهوا إلى دبي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وهو ما تضيفه الحملة كسياق يعكس التناقض بين صورة السياحة الفاخرة والأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان.
وفيما تنفي الإمارات بشكل قاطع أي تورط لها في الصراع الدائر، تتحدث تقارير دولية وتحقيقات استخباراتية مفتوحة المصدر عن وجود أدلة على دعم قدمته أبوظبي لقوات الدعم السريع. وفي هذا الإطار، باشرت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة، في أبريل الماضي، تحقيقاً بشأن وصول قذائف هاون بلغارية إلى قوات الدعم السريع، بعد شحنها إلى الإمارات.
ووفقاً لما خلص إليه محققو الأمم المتحدة، فإن الذخائر التي جرى ضبطها في ولاية شمال دارفور في نوفمبر الماضي تحمل أرقاماً تسلسلية مطابقة لشحنات صدّرتها بلغاريا إلى الإمارات عام 2019، وهو ما جرى توثيقه عبر صور ومقاطع مصورة تداولها موالون للحكومة السودانية، في سياق تصاعد الجدل الدولي حول مسارات السلاح ومسؤولية الأطراف الخارجية في إطالة أمد الحرب.


