سجلت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إجمالي إيرادات نفطية بلغت 2.82 مليار دولار خلال شهر أبريل 2026، تم تحويلها إلى الحساب السيادي في مصرف ليبيا الخارجي، وفق النشرة الشهرية الصادرة عن المؤسسة.
وأوضحت البيانات أن هذه الإيرادات شملت عائدات بيع الخام والمنتجات النفطية، مع خصم جزء من المبالغ لتغطية مدفوعات استيراد الوقود ضمن الاتفاقيات المعمول بها، على أن يتم تحويل صافي الإيرادات البالغ 1.91 مليار دولار إلى مصرف ليبيا المركزي لدعم الاحتياطيات النقدية وتمويل الإنفاق العام.
وعلى مستوى الإنتاج، تجاوز إجمالي إنتاج النفط الخام خلال الشهر 41.6 مليون برميل، جرى تخصيص أكثر من 35 مليون برميل منها للاستهلاك والتصدير لصالح الدولة الليبية، فيما بلغت صادرات الخام نحو 30.8 مليون برميل، ما يعكس استمرار استقرار نسبي في تدفقات التصدير رغم التحديات التشغيلية والسياسية.
كما حافظ قطاع الغاز الطبيعي على مستويات إنتاج مرتفعة، مسجلاً أكثر من 62.6 مليار قدم مكعب خلال الشهر ذاته، وهو ما يعزز من دور القطاع في دعم مزيج الطاقة المحلي وتوفير احتياجات محطات التوليد والصناعة.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تعكس تحسناً في الأداء التشغيلي لقطاع النفط الليبي، مدفوعاً بدرجة من الاستقرار الأمني في عدد من الحقول والموانئ النفطية، رغم استمرار حالة الانقسام السياسي التي تلقي بظلالها على الاقتصاد الوطني.
وفي السياق الاستراتيجي، تواصل ليبيا خططها لرفع إنتاج النفط إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2026، بالاعتماد على تطوير الحقول القائمة وتعزيز الشراكات مع شركات طاقة عالمية كبرى، من بينها إكسون موبيل وشيفرون، بهدف زيادة الاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج.
قراءات في المشهد النفطي الليبي
قال خبراء في قطاع الطاقة إن استقرار الإيرادات النفطية يمثل عامل توازن رئيسي للاقتصاد الليبي، لكنه يظل مرهوناً بإصلاحات هيكلية أوسع تضمن الشفافية في إدارة العائدات وتوزيعها.
وأشار بعض الباحثين إلى أن استمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط يجعل الاقتصاد الليبي عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، ما يفرض ضرورة تسريع جهود التنويع الاقتصادي.
كما شدد محللون سياسيون على أهمية توجيه الإيرادات النفطية نحو مشاريع تنموية عادلة تشمل مختلف المناطق الليبية، لتقليل التوترات السياسية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وبينما تعكس المؤشرات الحالية تحسناً نسبياً في أداء القطاع النفطي، يبقى التحدي الأكبر أمام ليبيا هو تحويل هذه الإيرادات إلى نمو اقتصادي مستدام خارج دائرة الاعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد للدخل.


