دخل الملف الليبي مرحلة جديدة بعد أن أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار جهودها لعقد حوار سياسي بين الأطراف الليبية بهدف إزالة العقبات أمام إجراء انتخابات وطنية وإنهاء حالة الانقسام بين المؤسسات، في ظل استمرار الخلاف حول القوانين الانتخابية وتوزيع الصلاحيات بين القوى السياسية في الشرق والغرب.
وأفادت البعثة الأممية في إحاطة حديثة خلال الأول من اغسطس الحالي بأن الخلافات بين الأطراف الليبية ما زالت تتركز حول القاعدة الدستورية للانتخابات، وشروط الترشح، ودور المؤسسات القائمة خلال المرحلة الانتقالية، محذرة من أن استمرار الجمود قد يطيل حالة عدم الاستقرار السياسي.
توحيد المؤسسات الليبية
وأكدت المبعوثة الأممية إلى ليبيا الدبلوماسية الهندية هاناتيتية أن الهدف من المسار السياسي هو الوصول إلى ترتيبات تسمح بإجراء انتخابات شفافة، وإنهاء الانقسام الذي أدى إلى وجود حكومتين ومراكز نفوذ متنافسة، وهو وضع أثر على قدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية وأمنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت ما تزال فيه ليبيا تمتلك موارد نفطية كبيرة، لكنها تعاني من ضعف المؤسسات وانتشار شبكات المصالح المرتبطة بالانقسام السياسي، ما يجعل ملف توحيد الإدارة المالية والأمنية من أصعب الملفات أمام أي حكومة مقبلة
.وفي هذا السياق رأي الباحث في شؤون شمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنطونيو غرامشي، أن المشكلة الليبية لم تعد فقط صراعاً بين حكومتين، بل أصبحت شبكة معقدة من المصالح المحلية والدولية التي تستفيد من استمرار المرحلة الانتقالية.
كما يشير ، الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية تشاتام هاوس،تيم إيتون إلى أن إجراء انتخابات دون توافق واسع بين القوى المؤثرة قد يؤدي إلى أزمة شرعية جديدة بدلاً من إنهاء الأزمة القائمة.
وفي هذا السياق يطرح تساؤل نفسه عن المستفيد من وراء ضبابية المشهد السياسي وانقسام المؤسسات وعرقلة عقد الانتخابات الليبية ؟
ولعل اول هذه القوي المستفيدة من وراء هذا الانقسام القوى السياسية التي تستفيد من استمرار المرحلة الانتقالية للحفاظ على مواقعها و بعض شبكات الاقتصاد غير الرسمي المرتبطة بضعف الرقابة المؤسسية.
كما ان هناك العديد من الأطراف الخارجية التي تستخدم الملف الليبي ضمن حسابات النفوذ الإقليمي.

وفي المقابل هناك متضررون منوراء استمرار هذا الانقسام في مقدمتهم المواطن الليبي بسبب تأخر تحسين الخدمات والإصلاحات الاقتصادية فضلا عن قطاع الاستثمار الذي يحتاج إلى بيئة سياسية مستقرة.وكذلك المؤسسات الأمنية والعسكرية بسبب استمرار الانقسام.
سيناريوهات المشهد
وفي ظل هذه الأجواء المعقدة هناك العديد من السيناريوهات ،أولها نجاح الحوار الأممي في التوصل إلى صيغة انتخابية توافقية تفتح الطريق أمام انتخابات وطنية وثانيها استمرار الخلاف وتأجيل الاستحقاقات السياسية، مع بقاء الوضع الحالي.
أما السيناريو الثالث فيتمثل في ظهور ضغوط شعبية أكبر من داخل المدن الليبية بسبب تراجع الخدمات وتأخر الحل السياسي.
ومن هنا تبقى الأزمة الليبية اختباراً لقدرة المجتمع الدولي والقوى المحلية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها، إذ إن استمرار المرحلة الانتقالية أصبح بحد ذاته جزءاً من المشكلة.
وكانمبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامي -مسعد بولس ” قد انخرط في حوار مع الفرقاء الليبيين ، للبحث في إمكانية توحيد المؤسسات الليبية وتقاسم السلطة في ليبيا بين عائلتي الدبيببة في المنطقة الغربيةوعائلة حفتر المهيمنة علي المنطقة الشرقية عبر مبادرة لم تطرح بعدرغم ان كافة ردود الفعل حولها كانت سلبية.






