رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه الاقتصاد الليبي تحديات بنيوية تعيق تحويل هذا الانتعاش النفطي إلى تنمية مستدامة:
تشير بيانات البنك الدولي إلى أن حصة النفط والغاز من إجمالي صادرات ليبيا بلغت 94% عام 2024، فيما تراجعت الصادرات غير النفطية إلى ما دون المليار دولار. هذا التركيز الأحادي يجعل الاقتصاد الليبي رهينة لتقلبات الأسواق العالمية وأي اضطرابات قد تطرأ على قطاع الطاقة.
الانقسام السياسي والفساد: تحديات هيكلية مستمرة
يُعد الانقسام السياسي المتواصل منذ عام 2014 السبب الرئيسي للخلل الاقتصادي، حيث تتصارع حكومتان على السلطة، ما أنتج “اقتصاداً مزدوجاً وإنفاقاً بلا مساءلة”. ورغم التوصل في أبريل 2026 إلى اتفاق لتوحيد الميزانية العامة لأول مرة منذ 13 عاماً، يظل تطبيقه مرهوناً بالإرادة السياسية والقدرة على تجاوز عقبات الانقسام المؤسسي.
تحديات التشغيل والبنية التحتية
يظل استمرار المستويات المرتفعة للإنتاج مرتبطاً بعوامل تشغيلية حساسة، في مقدمتها استقرار شبكة الكهرباء ورفع كفاءة البنية التحتية للحقول والموانئ. كما أن ارتفاع فاتورة استيراد المحروقات، التي تجاوزت مليار دولار في مايو 2026، يمثل ضغطاً متزايداً على العائدات النفثية.
الإنجاز النفطي بين المكاسب الفورية والإصلاحات الغائبة
يمثل تشغيل حقل المبروك بطاقته الكاملة إضافة نوعية للإنتاج الليبي، لكن حجمها الفعلي البالغ 40 ألف برميل يومياً يمثل أقل من 3% من إجمالي الإنتاج الحالي (الذي تجاوز 1.43 مليون برميل يومياً). العائدات المتوقعة من هذه الإضافة تتراوح بين 3.4 و4 ملايين دولار يومياً بأسعار النفط الحالية (87-88 دولاراً للبرميل)، وهو مكسب جيد لكنه غير كافٍ بمفرده لإحداث تحول اقتصادي شامل.
الخلاصة الجوهرية أن إنجاز حقل المبروك هو جزء من صورة أكبر: ليبيا تستعيد اليوم ما فقدته من قدرة إنتاجية، لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في استعادة ما ضاع بقدر ما يكمن في تحويل هذه العائدات النفطية المتزايدة إلى استثمارات حقيقية في قطاعات غير نفطية، والبنية التحتية، والإصلاح المؤسسي. فالاقتصاد الليبي لا يحتاج فقط إلى رفع الإنتاج، بل إلى كسر عقدة الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، وهي معادلة لم تنجح ليبيا في حلها منذ عقود.







