حادث جديد على ضفاف النيل الأبيض
شهدت النيل الأبيض جنوبي السودان حادثًا مأساويًا جديدًا، بعد غرق قارب كان يقل 16 شخصًا، بينهم نساء، في منطقة ود الزاكي التابعة لولاية النيل الأبيض، ما أسفر عن نجاة أربعة أشخاص فقط، وفقدان 12 آخرين لا يزال مصيرهم مجهولًا حتى الآن.
وأعلنت «شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية غير حكومية، مساء السبت، أن فرق الإنقاذ تمكنت من إنقاذ أربعة ركاب، بينما تواصل فرق محلية من الأهالي والشرطة عمليات البحث المكثفة في موقع الحادث، باستخدام قوارب صغيرة وأدوات بدائية في ظل ضعف الإمكانيات الفنية.
جهود إنقاذ شعبية وسط ظروف صعبة
وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو تُظهر انتشار عشرات القوارب الصغيرة في مجرى النهر، وتمشيط المنطقة بشكل متواصل بحثًا عن المفقودين، وسط مشاركة واسعة من المتطوعين من القرى المجاورة، فيما احتشد عشرات السكان على ضفاف النيل لمتابعة تطورات عمليات الإنقاذ.
وبحسب روايات الأهالي، فإن جميع ركاب القارب المنكوب ينتمون إلى قرية ود الجترة، وكانوا في رحلة اعتيادية عبر النهر، قبل أن يتعرض المركب للغرق في ظروف لم تتضح ملابساتها حتى الآن، وسط ترجيحات بوجود حمولة زائدة أو خلل فني بالقارب.
البرهان: مصاب جلل وأخطاء بشرية
من جانبه، أعرب رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان عن تضامنه الكامل مع أسر الضحايا، مؤكدًا أن ما جرى يمثل «مصابًا جللًا ألم بالشعب السوداني كافة».
وقال البرهان، في كلمة مصورة نُشرت على الصفحة الرسمية لمجلس السيادة عبر «فيسبوك»، إن هناك أخطاء بشرية واضحة تقف وراء تكرار مثل هذه الحوادث، مشددًا على أن الدولة ستعمل على معالجتها بشكل جذري، لمنع تكرار «هذه المآسي التي تحصد أرواح الأبرياء».
سلسلة كوارث خلال أيام قليلة
ويأتي هذا الحادث بعد أربعة أيام فقط من فاجعة مماثلة شمالي البلاد، حيث غرقت عبّارة في ولاية نهر النيل بمحلية شندي، في منطقة طيبة الخواض، وكانت تقل نحو 30 راكبًا.
وبحسب السلطات المحلية، أسفر ذلك الحادث عن وفاة 21 شخصًا، بينما قدّرت «شبكة أطباء السودان» عدد الضحايا بأكثر من 27 شخصًا، بينهم نساء وأطفال ومسنون، ما أثار موجة غضب وحزن واسعة في الشارع السوداني.
أزمة نقل نهري بلا رقابة
تكشف هذه الحوادث المتكررة عن أزمة مزمنة في قطاع النقل النهري بالسودان، حيث يعتمد آلاف المواطنين يوميًا على قوارب وعبّارات غير مطابقة لمعايير السلامة، في ظل غياب الرقابة الفنية وضعف إجراءات التفتيش.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الكوارث يعكس خللًا بنيويًا في البنية التحتية للنقل، خاصة في المناطق الريفية، حيث تتحول القوارب إلى «وسيلة حياة» رغم افتقارها لأدنى شروط الأمان، مثل سترات النجاة أو تحديد الحمولة القصوى.
النيل بين شريان الحياة ومصدر الموت
لطالما مثّل نهر النيل شريان الحياة للسودانيين، ومصدر رزق وتنقل أساسي لملايين المواطنين، لكنه بات في السنوات الأخيرة مسرحًا متكررًا للمآسي، مع تزايد حوادث الغرق التي تحوّل رحلات يومية بسيطة إلى كوارث إنسانية.
وفي ظل استمرار عمليات البحث عن المفقودين في حادث ود الزاكي، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى متى يظل النيل شاهدًا على إهمال متراكم يدفع ثمنه المواطنون من أرواحهم، دون حلول جذرية توقف نزيف الضحايا؟


