تواجه جماعات الضغط السياسي المؤيدة لتل أبيب في الولايات المتحدة تحديات وجودية ترتبط بتغير المزاج العام وصعود تيارات تقدمية ترفض الهيمنة المالية على الانتخابات.
ويعيد ذلك رسم ملامح النفوذ وتأثيره على الجاليات اليهودية.
خطاب مقلق
حذر الصحفي بن سامويلز في صحيفة هآرتس من تحول الهجوم على منظمة “أيباك” من نقد سياسي تقليدي إلى لغة تضع الإسرائيليين واليهود الأمريكيين في موضع اتهام مباشر بتبني وتمرير سياسات حكومة تل أبيب.
مواقف سابقة
أكد سامويلز تبنيه مواقف ناقدة مستمرة للجنة الشؤون العامة، لاسيما دورها في تحويل الدعم لإسرائيل إلى قضية استقطاب حاد، وانحيازها لنتنياهو، مستغلة المال السياسي لتمرير مطالب تبتعد عن توجهات القواعد الديمقراطية.
تجاوز النقد
يرى الكاتب أن الإشكالية الحالية تكمن في اختزال أزمات واشنطن داخل إسرائيل أو اللوبي المساند لها، مستشهداً بوصف عمدة نيويورك للمنظمة بالوحوش، وبخطابات تربط المساعدات بحرمان الأطفال الأمريكيين من حقوقهم التنموية.
ظلال قديمة
تستدعي تلك التعبيرات الهجومية، حسب سامويلز، صوراً نمطية قديمة تربط اليهود بالهيمنة المالية، مما يشكل خطراً حقيقياً في تصور الجالية الأمريكية وكأنها وكيل داخلي وامتداد مباشر لتوجهات وسياسات السلطة الحاكمة في إسرائيل.
أزمة هوية
يعزو المحلل الغضب من “أيباك” لرهانها الطويل على ترامب، وعجزها لاحقاً عن مهاجمة تفاهماته مع إيران بذات الحدة التي واجهت بها اتفاق أوباما النووي عام 2015، مما أفقدها دورها التقليدي كجسر بين الحزبين.
انحياز يميني
ساهمت المنظمة في تسييس الدعم عبر مساندة مئة جمهوري رفضوا التصديق على انتخابات 2020، واستخدام أموال متبرعين محافظين في تمهيديات الديمقراطيين، لتبدو كعنوان للتماهي مع نتنياهو وتوجهات اليمين الإسرائيلي المتشدد.
تآكل الإجماع
أظهر استطلاع مركز “بيو” في أبريل 2026 تبني 60% من الأمريكيين و80% من الديمقراطيين لنظرة سلبية تجاه إسرائيل، وسط تراجع مماثل لتقييم نتنياهو لدى الفئات الشبابية دون سن الخمسين من الحزبين الكبار.
تراجع التعاطف
رصدت مؤسسة غالوب في فبراير 2026 تعادلاً في معدلات التعاطف الأمريكي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بينما وصفت واشنطن بوست، صلة المرشح بأيباك بالسمية القادرة على الإطاحة بفرصه السياسية بالانتخابات التمهيدية للديمقراطيين.
رفض الجالية
كشفت استطلاعات “جي ستريت” رفض غالبية اليهود الأمريكيين، لاسيما الشباب، لتوظيف المال الجمهوري بانتخابات الديمقراطيين، معارضةً لطريقة إدارة أيباك للمشهد الانتخابي ومحاولاتها احتكار وتوجيه بوصلة الدعم لسياسات تل أبيب.
صورة متباينة
أوضح مسح لمعهد الناخبين اليهود بقاء صورة أيباك متباينة وغير منهارة تماماً، مما يثبت استمرار اهتمام الجالية بإسرائيل، مع رفضهم القاطع لتحول نتنياهو والدعم المطلق والمال السياسي لعبء عام يثقل كاهلهم.
ويكشف التقييم الأخير للوبي الأمريكي المؤيد لإسرائيل أن الاستقواء بالمال السياسي واليمين المتطرف قد يمنح نفوذاً مؤقتاً لكنه يقوض الشرعية الاستراتيجية للمنظمة.
ويفرض ذلك على النخب الفكرية والجاليات اليهودية فك الارتباط التلقائي بين حماية وجودهم والتماهي الأعمى مع سياسات حكومات تل أبيب المتغيرة.


