تواصلت في باريس، أعمال مؤتمر «إيران الحرة 2026»في يومه الثاني، بمشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية وأمنية بارزة من الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب ممثلين عن الجيل الجديد من الإيرانيين في الخارج.
وجاءت جلسة اليوم الثاني امتداداً سياسياً مباشراً لرسائل المؤتمر في يومه الأول، ولا سيما التأكيد على أن مستقبل إيران لا يمر عبر الحرب الخارجية أو سياسة الاسترضاء، ولا عبر إعادة إنتاج ديكتاتورية الشاه، بل عبر انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
وأدارت الجلسة رامش سبهرد، وشارك فيها عدد من الشخصيات السياسية والأمنية والبرلمانية البارزة، من بينهم الجنرال جيمس جونز، بوب بلاكمان، رئيس اللجنة البريطانية من أجل حرية إيران، السير ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني الأسبق، لويس فريه، المدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، الجنرال جوزيف كيث كيلوغ، إنغريد بيتانكور، كارلا ساندز،

كما شارك في أعمال المؤتمر كذلك السفير روبرت جوزيف، لينكولن بلومفيلد الابن، ستروان ستيفنسون، وباولو كازاكا، إلى جانب عدد من البرلمانيين والشخصيات الأوروبية وممثلي الجيل الشاب من الإيرانيين في الخارج.
رسائل دعم للمقاومة الإيرانية
كما أُشير في الجلسة إلى رسائل دعم من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، من بينهم جين شاهين، تيد كروز، توم تيليس، وروبن غاليغو، إضافة إلى رسالة دعم من بيتراس أوشتريفيتشيوس، عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي والرئيس المشارك لمجموعة أصدقاء إيران حرة.
وفي كلمتها أمام المؤتمر، شددت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على أن الأزمة الإيرانية لا حل لها عبر الحرب الخارجية أو سياسة الاسترضاء أو الرهان على بدائل مصطنعة. وقالت في هذا السياق: «في النقطة المقابلة، تجلت حقيقة الحل الوحيد لهذه الأزمة وهو تغيير النظام؛ وهذا التغيير يمكن تحقيقه بانتفاضة الشعب ومقاومته المنظمة».
وأكدت رجوي أن التغيير في إيران يحتاج إلى قوة فعلية على الأرض، قادرة على مواجهة القمع الشديد، ومتصلة بانتفاضة الشعب. وقالت إن هذه القوة تتمثل في المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة والجيل الذي التحق بصفوفها، مشيرة إلى تضحيات عشرات الآلاف من مجاهدي خلق والمناضلين الذين سقطوا في طريق الحرية.
وشددت على أن النظام لم يتمكن، رغم الإعدامات والمجازر وحملات الشيطنة وقوائم الإرهاب ونزع السلاح، من وقف مسار المقاومة. وقالت: «كل ما في الأمر هو أن التغيير في إيران يحتاج إلى قوة التغيير. تلك القوة التي تستطيع النضال في ظلّ أجواء الكبت الشديد. تلك القوة التي تزيح قوات حرس النظام من أمام الشعب بالتكاتف مع انتفاضة الشعب».
وتناولت رجوي أيضاً دور المقاومة في كشف البرامج النووية والصاروخية للنظام، مشيرة إلى أن المقاومة الإيرانية، منذ عام 1991، ولا سيما من خلال كشف موقعي أراك ونطنز عام 2002، كانت من أهم العوامل التي منعت نظام الملالي من الوصول إلى القنبلة النووية. وأكدت أن إيران مسالمة وغير نووية لا يمكن أن تتحقق إلا بإسقاط هذا النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية.
تضحيات المقاومة الإيرانية
كما خصصت جانباً مهماً من خطابها للرد على بقايا ديكتاتورية الشاه، معتبرة أنهم يشكلون عقبة وعامل تخريب في مسار الثورة ونقل السلطة إلى الشعب. وأشارت إلى أن إحدى صحف النظام وصفت نشاط أنصار الشاه بأنه «فرصة» و«نعمة» للجمهورية الإسلامية، لأنه يساهم في بث الفرقة وإعطاء عنوان خاطئ للمجتمع الدولي حول البديل.
وقالت رجوي: «والآن، أعلن عناصر السافاك أنهم وصلوا إلى هدفهم بحظر تظاهرة المقاومة الإيرانية في باريس. نعم، هذا هو الهدف الذي يشترك فيه عناصر السافاك مع وزير خارجية النظام وحرس النظام الإيراني».
وأكدت رجوي أن الشعب الإيراني انتفض لرفض كل أنواع الديكتاتورية، وأنه لن يترك مكاناً لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه. وقالت في هذا الصدد: «لكن الشعب الإيراني قد انتفض لرفض أي نوع من الديكتاتورية، ولن يترك مكاناً لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه». وأضافت أن بقايا الشاه يريدون تحقيق التغيير بمساعدة الحرس والأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للنظام نفسه، بينما لا مكان في ساحة النضال الحقيقي لتداول السلطة بين نظامي الشاه والملالي.
وفي محور آخر، شددت رجوي على أن الحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هي عنوان هذا الحل، وأن مهمتها الرئيسية هي نقل السلطة إلى الشعب وإجراء انتخابات حرة وعادلة للمجلس التأسيسي خلال مدة أقصاها ستة أشهر. وقالت: «لسنا طلاب السلطة، بل نسعى لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني».

وجاءت مداخلات المتحدثين الآخرين في اليوم الثاني لتؤكد الطابع الدولي والسياسي للمؤتمر. فقد ركزت كلمات الجنرالات والمسؤولين الأمنيين الأميركيين السابقين على خطورة نظام الملالي على الأمن الإقليمي والدولي، وعلى ضرورة التعامل مع المقاومة الإيرانية باعتبارها قوة منظمة وذات رؤية سياسية واضحة.
كما شدد عدد من البرلمانيين الأوروبيين والبريطانيين على دعم حق الشعب الإيراني في التغيير، ورفضهم لسياسة الاسترضاء، وضرورة احترام حق الإيرانيين في التعبير والتظاهر.
وأكدت مداخلات الشخصيات البرلمانية والسياسية الأوروبية أن قضية إيران لم تعد شأناً داخلياً معزولاً، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن الشرق الأوسط وأوروبا والعالم، بسبب سياسات النظام في الإرهاب والتدخلات الإقليمية والبرنامج النووي والقمع الداخلي.
لا للحرب لا للاسترضاء
كما أبرزت كلمات المشاركين أن بديل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، القائم على جمهورية ديمقراطية وفصل الدين عن السلطة والمساواة ورفض ديكتاتوريتي الشاه والملالي، يمثل إطاراً سياسياً واضحاً للمستقبل.
وفي هذا السياق، شكلت جلسات المؤتمر استمراراً للرسالة المركزية لمؤتمر «إيران الحرة 2026»: لا للحرب، لا للاسترضاء، لا للشاه ولا للملالي، نعم لجمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب الإيراني. كما أكدت أن منع تظاهرة 20 يونيو في باريس لم ينجح في إسكات صوت الإيرانيين الأحرار، بل كشف حجم الخوف من قوة المقاومة المنظمة وحضورها السياسي والشعبي والدولي..


