أطلقت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث فعاليات المجموعة الثانية من الدورة التدريبية الرابعة في الآثار الإسلامية، ضمن برنامجها الهادف إلى تأهيل الكوادر الشابة وتنمية الوعي بالتراث المصري، من خلال الجمع بين الدراسة النظرية والتدريب الميداني داخل أبرز المواقع الأثرية.
واستهل المشاركون أولى الجولات الميدانية بزيارة القطاع الشمالي من شارع المعز لدين الله الفاطمي، حيث بدأت الجولة أمام مدرسة وقبة السلطان الصالح نجم الدين أيوب، إحدى أبرز المنشآت المعمارية التي توثق مرحلة مهمة في تطور العمارة الإسلامية في مصر.
وخلال الجولة، قدم الباحث الأثري ومدير التدريب بالمؤسسة، عبد الله طه الشيخ، شرحًا عن نشأة الدولة الفاطمية وتطورها حتى دخول الخليفة المعز لدين الله إلى مصر عام 358هـ، مؤكدًا أن تأسيس القاهرة شكّل نقطة تحول تاريخية جعلتها مركزًا سياسيًا وثقافيًا وحضاريًا للعالم الإسلامي.
وشملت الزيارة عددًا من أبرز المعالم التاريخية، منها مدرسة وقبة السلطان الصالح نجم الدين أيوب، التي تعد أول مدرسة جمعت تدريس المذاهب الفقهية الأربعة، إلى جانب مجموعة السلطان المنصور قلاوون، ومدرسة وقبة السلطان الناصر محمد بن قلاوون، التي تضم مدخلًا رخاميًا نُقل من كنيسة سان جيوفاني بمدينة عكا بعد استردادها من الصليبيين.
كما تفقد المتدربون مدرسة وخانقاة السلطان الظاهر برقوق، وحمام إينال، وجامع الأقمر، وجامع الحاكم بأمر الله، وبيت السحيمي، وسبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا، قبل أن تختتم الجولة عند بوابة الفتوح وأسوار القاهرة التاريخية التي جددها الوزير بدر الجمالي.
وأوضحت المؤسسة أن الدورة تتضمن برنامجًا ميدانيًا مكثفًا يشمل زيارة عدد من أهم المساجد والمتاحف والمواقع الإسلامية بالقاهرة، من بينها مسجد ومدرسة السلطان حسن، وجامع الرفاعي، وقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومتحف الفن الإسلامي، وجامع أحمد بن طولون، ومتحف جاير أندرسون، ومنطقة الأزهر والباطنية، ومتحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل.
وفي ختام الفعالية، وجهت المؤسسة الشكر لفريق التنظيم والإشراف، مؤكدة استمرارها في تقديم برامج تدريبية متخصصة تتيح للمشاركين التعرف على التراث المصري من خلال الدراسة الميدانية، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الباحثين والمهتمين القادرين على الحفاظ على الآثار والتعريف بقيمتها الحضارية.


