قال الخبير في الشئون الإفريقية محمد الأمين سوادجو أن الحكومة المالية قد كسبت الجولة الحالية من الحرب الدائرة مع مجموعات من المسلحين والمتمردين متابعا : قد يسألني البعض: على أي أساس تقول إن دولة مالي ربحت هذه الجولة من الحرب؟
ومضي للقول : أقولها بوضوح: أنا لا أتحدث عن انتصار نهائي أنهى كل أشكال الصراع، ولا أدّعي أن الحرب انتهت؛ وإنما أتحدث عن فشل الأهداف الاستراتيجية التي دخل بها الانفصاليون وحلفاؤهم المسلحون إلى هذه الجولة من المواجهة.
وتابع سوادجو :فإذا كانت الحرب تُقاس بالأهداف التي أراد كل طرف تحقيقها، فإن السؤال الحقيقي ليس: «هل وقعت خسائر؟»، وإنما: ماذا أراد المهاجمون أن يحققوا؟ وهل حققوه؟ومن هنا أقول إن مالي حققت مكسباً استراتيجياً مهماً، للأسباب التالية
اسباب الانتصار
الأول فشل السيطرة على شمال مالي حيث كان من أبرز أهداف الانفصاليين وحلفائهم استعادة السيطرة على شمال مالي وفرض أمر واقع جديد على الأرض. لكن، رغم الهجمات المتكررة والمعارك العنيفة، لم يتحقق هذا الهدف بصورة حاسمة، ولم تسقط الدولة في الشمال كما كان يُراد لها:
واضاف الخبير في الشئون الإفريقية قائلا : المناطق والمدن الاستراتيجية ما تزال مرتبطة بالدولة المالية، من تمبكتو وغاو إلى مناطق أخرى في الشمال، ولم يتمكن المسلحون من تثبيت سلطة انفصالية مستقرة ومتكاملة على كامل المنطقة التي كانوا يطمحون إلى السيطرة عليها.

ومن أسباب الإشارة الي انتصار الحكومة المالية في هذه الجولة من الحرب فشل الهجوم على الدولة وعاصمتها باماكو حيث لم يكن الهجوم الأخير عملية عسكرية عابرة؛ بل كان يحمل في طياته هدفاً أكبر: إضعاف الدولة، وفتح الطريق نحو باماكو، ومحاولة فرض نموذج جديد على مالي من خلال إسقاط مراكز القوة فيها
سقوط باماكو
لكن هذا الهدف فشل، لم تسقط باماكو، ولم تنهَر مؤسسات الدولة، ولم يتمكن المهاجمون من تحويل الهجوم إلى انهيار شامل للنظام. وبقيت الدولة واقفة، وهو أمر بالغ الأهمية في حسابات الحروب.
ومن الأسباب كذلك فشل هدف إسقاط النظام، حيث كان إسقاط السلطة الحاكمة وإجبار الدولة على الاستسلام أحد الأهداف الواضحة في هذه المواجهة، صحيح أن مالي دفعت ثمناً باهظاً، وسقط قتلى وأُسر عدد من الجنود، وقُتل وزير الدفاع، وهذه خسائر مؤلمة لا يجوز التقليل من شأنها:لكن الخسارة في الأرواح لا تعني بالضرورة خسارة الحرب، والجواب حتى الآن: لا.
تحرير أكثر من 150 عسكرياً مالياً ووفقا للباحث في الشئون الإفريقية فإن و إطلاق سراح أكثر من 150 عسكرياً مالياً، إلى جانب عنصرين من الفيلق الإفريقي الروسي، مقابل عدد محدود من مقاتلي الانفصاليين وحلفائهم يعد من المؤشرات المهمة لتعزيز وجهة النظر التي ذهب إليها .
وواردف سوادجو قائلا : هذه العملية، بعيداً عن العواطف والشعارات، تعكس أن ميزان التفاوض لم يكن في اتجاه واحد، وأن الدولة استطاعت استعادة عدد كبير من أفراد قواتها في صفقة تبادل رابحة ومهمة، فأرواح الجنود أغلى من المال والذهب.
اتفاق الجزائر
– ولفت سوادجو إلي أن فشل الجزائر في فرض اتفاقية الجزائر لعام 2015 مجددا بالقوة،حيث فشلت الجزائر في إعادة فرض اتفاقية الجزائر التي ألغتها مالي، ولم تتمكن من دفع الدولة المالية إلى العودة إليها بالشروط السابقة. وهذا يعني أن المسار الذي كان يُراد فرضه من الخارج لم ينجح في تحقيق هدفه
وعادللقول : الحل، في رأيي، لا يكون بفرض اتفاقيات من الخارج ولا باستمرار الحرب، وإنما بالجلوس مع الدولة المالية إلى طاولة الحوار، والبحث عن حلول سياسية واقعية تضمن وحدة التراب المالي، وتحفظ حقوق جميع مكونات الشعب، وتنهي هذا الصراع الذي استنزف البلاد وأهلك أبناءها، فالسلام الحقيقي لا يُبنى بتقسيم مالي، ولا بإملاءات الخارج، وإنما بتوافق مالي يحفظ وحدة الدولة وسيادتها وكرامة أبنائه.ولا ينبغي هنا بحسب سوادجو تجاهل الخلافات داخل معسكر المسلحين:

هذا يعد هذا من أخطر نقاط الضعف التي يعاني منها الطرف الآخر، والاشتباكات بينهم خير شاهد على كلامي؛ فالمشهد ليس كتلة واحدة متماسكة؛ هناك اختلاف في الأهداف والأجندات والمصالح، بل وفي تصور شكل الدولة ومستقبل المنطقة ومسرح العمليات، فالانفصالي له حساباته، والجماعات المنسوبة إلى الجهاد زورا وبهتانا لها حساباتها، والقوى المحلية لها مصالحها، وكل طرف ينظر إلى الحرب من زاوية مختلفة.
ولهذا أقول وفقا لسوادجو : مالي ربحت هذه الجولة استراتيجياً، حتى وإن لم تنتهِ الحرب بعد، والانتصار لا يعني أن الجيش لم يخسر جنوداً، ولا يعني أن المعارك لم تكن قاسية، ولا يعني أن الدولة لم تتعرض لضربات مؤلمة. الانتصار يعني ببساطة أن الأهداف الكبرى التي سعى خصوم الدولة إلى تحقيقها لم تتحقق بالصورة التي أرادوها.
وضع السلاح
وخاطب سوادجو المسلحين :لهذا أقول لكل من يحمل السلاح ضعوا السلاح، واحقنوا الدماء، واجلسوا إلى طاولة الحوار، وابحثوا عن حل يحفظ وحدة مالي وكرامة أبنائها؛ فليس من الحِكمة أن يتحول أبناء البلد الواحد إلى وقود لحرب بالوكالة لا نهاية لها.
وتابع مخاطبا الجماعات المسلحة والمتمردين قائلا : إن كنتم تبصرون حقا، فاحقنوا الدماء قبل فوات الأوان، وأوقفوا الحرب، والله يتم التلاعب بكم من فرنسا وأحذيتها في المنطقة، لن تقيم لكم دويلة في شمال مالي






