طابَتْ هُنَالِكَ رِحْلَتِي
فِي الدَّرْبِ
صَوْتِي حِدَاءٌ
.. فِي الطَّرِيقِ الصَّعْبِ
مِنْ آخِرِ المَشْوَارِ
تَبْدَأُ قِصَّتِي
وَتَهُونُ رُوحِي
فِي سَبِيلِ الرَّبِّ
يا لِلْجَوَى
أَوَاه يا عُمَرِي عَلَى
مَا قَدْ رَأَيْتُ
وَمَا أَلَمَّ بِقَلْبِي
أَبْنَاءُ عَمِّي
أَسْلَمُونِي لِلرَّدَى
مَنْ يا تَرَى يَلْقَى الحِبَالَ
لَجِّبٍ؟
وَأَقُولُ: لا تثَـرِيبَ يا أَهْلِي
وَلا لَوْمَ
وَأَعْفُو..
لَسْتُ أَهْلَ العُتْبِ
وَأَمُدُّ قَلْبِي قَبْلَ كَفِّيَّ
رَاجِيًا
لِلْأَهْلِ رِيًّا
مِنْ صَفِيِّ الشِّرْبِ
وَأُكَتِّمُ الأَنَّاتَ
فِي عُمْقِ الحَشَا
وَالْعَيْنُ تَسْتُرُّ
مَا بَدَا مِنْ عَيْبِ
خَاصَمْتُهُمْ يَوْمًا
وَلَكِنْ لَمْ أَزَلْ
أَحْمِي حِمَاهُمْ
مِنْ وُقُوعِ الخَطَبِ
وَأُخَاطِبُ الأَحْرَارَ
أُبْعَثُ بِالنِّدَا
هَذِي القَوَافِلُ
فَالْحَقُوا بِالرُّكْبِ
سَفَرٌ طَوِيلٌ
لَمْ تَمَلَّ رَوَاحِلِي
مِنْ طُولِهِ
رَغْمَ اشْتِدَادِ الكَرْبِ
إِنِّي رَأَيْتُ السَّابِقِينَ
إِلَى العُلَا
وَيَقِينُهُمْ
يَطْوِي سِجِلَّ
الرَّيْبِ
قَدْ سَرَتْ خَلْفَ الحُلْمِ
لَمْ أَكُ وَاهِمًا
وَنَهَلْتُ صَفْوًا
مِنْ كُؤُوسِ الحُبِّ
وَأَمُوتُ أَوْ أَحْيَا..
فَقَدْ بَقِيَتْ لَنَا
ذِكْرَى تَطِيبُ
مَعَ النَّوَى وَالقُرْبِ
تَاجُ الشَّهَادَةِ
فَوْقَ مِفْرَقِ هامَتِي
وَالرُّوحُ ظَمْئَى
لِلْمَعِينِ العَذْبِ
أَنَا لا (أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا)
وَالْقَلْبُ يَمْضِي
فِي طَرِيقِ خَبِيبٍ


