في توقيت بالغ الحساسية، تبرز المبادرة الباكستانية كأحد المسارات القليلة المتاحة لوقف الحرب المرشحة للتوسع في المنطقة بعد العدوان الصهيو–أمريكي على إيران، وتداعياته الكارثية على المنطقة.
والسؤال الحقيقي هنا ليس في وجود المبادرة أو عقد الاجتماع الدبلوماسي، بل في قدرة دول المنطقة على المتابعة وتحويلها إلى موقف سياسي سيادي فاعل.
لم يعد العدوان الصهيو-أمريكي غامض الأهداف، ولم يعد الأمر محل تحليل أو تقدير، فقد أعلن جيش الاحتلال اليوم ما يسمى بمرسوم “أمر الحرب” الصادر صباح 28 فبراير 2026، محددًا الهدف من العدوان على إيران بأنه:
♦ «تقليص ما وصفه بالخطر الذي تشكله إيران منذ فترة طويلة، وتحسين التوازن الإستراتيجي الإسرائيل»
♦ و«الاستفادة من إنجازات المعركة حتى الآن، وإحداث تغيير إقليمي طويل الأمد»
أي أن الكيان الذي أوغل في دماء المنطقة يسعى لاستكمال مشروعه بالمزيد من التدمير، لإضعاف دول الإقليم وتحقيق التفوق الاستراتيجي، وإعادة رسم خرائط المنطقة. وهو ما يتقاطع مع تصريحات نتنياهو اليوم حول توسيع سيطرته على نصف مساحة غزة، والشريط الحدودي في سوريا، وأمره بتوسيع منطقة عازلة في جنوب لبنان، بخلاف العدوان الأخير على إيران.
📌 نحن أمام مشروع لإعادة تشكيل المنطقة وليس مجرد رد عسكري محدود.
تحرك باكستان لا يأتي من فراغ، بل من إدراك أن استمرار الحرب يعني:
♦ انفجارًا إقليميًا واسعًا
♦ خاصة إذا مضى ترامب قدمًا في تهديداته باستهداف منشآت الطاقة والكهرباء في إيران، أو الانتقال إلى عمليات برية، ما سيهدد أمن الطاقة وممراته في الإقليم، ويُحدث تداعيات عالمية تتجاوز حدود المنطقة.
هذه المبادرة لن تنجح إذا بقيت مجرد وساطة تقليدية لنقل الرسائل، بل يجب أن تتحول إلى موقف إقليمي جماعي فاعل، لأن المنطقة كلها أصبحت في قلب النار، ولم تعد تحتمل مزيدًا من المجاملات.
اجتماع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية الذي جرى اليوم في باكستان خطوة مهمة…لكنها ستظل بلا قيمة إذا لم تنتج موقفًا جماعيًا واضحًا يعلن أن:
♦ أمن المنطقة لا يُدار من خارجها
♦ ولا يُعاد تشكيله بالقوة العسكرية
هذه الدول ليست أطرافًا هامشية… بل هي الدول الإقليمية الكبرى.
والمطلوب الآن لكي يكون هذا التحرك جادًا، أن تقوم الدول المركزية بـ:
1- إعلان رفض صريح للعدوان
2- رفض أي مشروع لإعادة رسم الإقليم بالقوة
3- التأكيد على أن أي تسوية يجب أن تكون إقليمية، وتحفظ مصالح وأمن شعوب المنطقة
من المهم أن تعلي دول المنطقة صوتها عاليًا، لأن الخطر الحقيقي ليس الحرب فقط…بل ترسيخ سابقة خطيرة تسمح بفرض الترتيبات بالقوة، وتجاوز إرادة الدول والشعوب.
المبادرة الباكستانية ليست مجرد تحرك دبلوماسي…بل قد تكون الفرصة الأخيرة لاستعادة السيطرة على القرار الإقليمي، والجرأة لقول «لا» لمشروعات يُعاد رسمها فوق أراضيها.


