أفادت تقارير استخباراتية ودبلوماسية، نقلها موقع “أكسيوس” اليوم، بأن إيران قدمت عبر الوساطة الباكستانية خطة عمل من مرحلتين تهدف أولاً إلى فك “الحصار المزدوج” عن مضيق هرمز مقابل وقف دائم للأعمال القتالية.
ويقترح الجانب الإيراني تأجيل الملف النووي الشائك إلى مرحلة لاحقة، والتركيز الفوري على إعادة تدفق التجارة والملاحة في الممر الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
ويأتى ذلك خاصة بعد أن أدى “الحصار البحري” الأمريكي المطبق على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل إلى قفزات جنونية في تكاليف التأمين وأسعار الطاقة العالمية، مما جعل طهران تستخدم ورقة المضيق كأداة ضغط استراتيجية أخيرة لمحاولة انتزاع ضمانات أمنية واقتصادية.
وعلى الضفة الأخرى، يبدو أن البيت الأبيض يتبنى سياسة “الصمت الحذر” والضغط الميداني؛ إذ أكدت الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب لن يقبل بأي اتفاق “منقوص” لا يضمن التصفية الكاملة للطموحات النووية الإيرانية.
ووصفت الادارة الامريكية الحراك الدبلوماسي الحالي بأنه “مداولات حساسة” لن تخضع للمزايدات الإعلامية.
وفيما يرفض ترامب إرسال فرق تفاوضية في “رحلات طويلة” مفضلاً التواصل الهاتفي المباشر أو الاستسلام الإيراني الكامل، غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى موسكو للقاء فلاديمير بوتين.
يأتى اللقاء في محاولة لحشد دعم روسي يوازن الكفة التفاوضية، خاصة في ظل انقسام مراكز القرار في طهران حول شروط واشنطن القاسية بترحيل مخزون اليورانيوم إلى الخارج.
ويرى خبراء عسكريون واقتصاديون أن هذا المقترح يمثل اختباراً حقيقياً لنظرية “الضغط الأقصى” التي تنتهجها واشنطن بعد الضربات الجوية في فبراير الماضي.
وبينما تسعى إيران لتعديل الإطار القانوني للملاحة في المضيق والحصول على تعويضات مالية، تصر واشنطن على “الاستسلام النووي” كشرط مسبق لأي انفراجة.
ويؤكد مراقبون لصحف دولية أن استمرار “الحصار المزدوج” يهدد بانهيار الهدنة الهشة.
ويرى الخبراء أن قبول واشنطن بفتح المضيق أولاً وتأجيل النووي قد يُنظر إليه كـ”تراجع تكتيكي”، لكنه في الوقت ذاته يمثل ضرورة قصوى لإنقاذ الاقتصاد العالمي من ركود تضخمي وشيك يلوح في الأفق إذا ظل شريان الطاقة العالمي مغلقاً لفترة أطول.


