لماذا سمّيتُها “الألفَ المشؤومة”؟ لأنّها لمّا لزمت رسمَ الكلمة انتقلت إلى لفظها، فصار كثيرون، حتى من الأدباء والمتعلمين، ينطقونها لفظًا، فيقولون “ماءة” (بالهمز) أو “ماية” (بالتسهيل)!
هذا الخطأ الشنيع حذّر منه علماءُ كثيرون على مَرّ القرون، وهذا شمسُ الدين الراعي الأندلسي يقول في كتابه انتصار السالك لترجيح مذهب مالك:
> “من اللحن القبيح الواقع لأكثر الخاصة في هذه البلاد من الموثّقين والقضاة والشهود وغيرهم، أنهم يقرؤون لفظ “مائة” على صورتها في الرسم، فيقولون في قراءتهم تواريخ المكاتيب وغيرها: “ماية” أو “ماءة”، وهذا لحنٌ فاحشٌ وخطأٌ قبيحٌ.”
فمن أين جاءت هذه الألف التي شوَّهت لفظَ الكلمة؟ يزعم أهلُ الإملاء أن الألف أُدخلت على “المئة” للتفريق بينها وبين كلمة “منه”، وذلك يومَ لم يكن في الكتابة إعجام (أي نَقْط)، فربما اختلطت عليهم الحروف المتشابهة شكلًا (كالباء والتاء والثاء، أو الجيم والحاء والخاء، أو العين والغين، أو الدال والذال، إلخ).
فلماذا بقيت ولم تُحذَف بعدما عَجَموا كتابتهم (أي نقطوها)، فصار التفريقُ سهلًا بين المتشابهات، وانتفت مظنّةُ الخلط والالتباس بين كلمتَي “مئة” و”منه”؟
لا أعرف الجواب. أما أنا فلا أكتبها بالألف أبدًا، وهو رأيٌ قديمٌ نقله السيوطي في همع الهوامع عن عددٍ كبيرٍ من العلماء، واعتمده الشيخ عبد الغني الدقر في كتابه النفيس معجم قواعد اللغة العربية، قال:
> “وهو أقرب إلى الصواب.”
أتمنى لو تُحذَف هذه الألف من كتب المدارس وكتابات المتعلمين إلى الأبد. ومهما يكن اختيارُكم في طريقة كتابتها، فأرجو أن تتجنبوا اللحنَ في اللفظ، فهي “مِئَة” لا “ماءة” ولا “ماية”، هي هكذا في كلام العرب وفي كتاب الله، ومن قرأها بالمدّ فقد لحَنَ وأساء.


