المسلمون مأمورون بالصدقة في كل وقت، فعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبَ الصدقة “على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس”.
لمّا سمع أبو ذر هذا الأمر النبوي استكثر أن يطالَب المرء بصدقة يومية فسأل: من أين نتصدق وليست لنا أموال؟ فبيّن له النبي الأكرم أن الصدقة ليست مالاً فحسب، بل هي كل عمل صالح، وضرب له المثلَ بأنواع من “الصدقات غير المالية”، منها الاستغفار وإزالة الأذى من طريق الناس وهداية الأعمى والأصمّ ودلالة فاقد الحاجة إلى حاجته ومساعدة الملهوف المستغيث، بل جعل البسمةَ يَلقَى بها الأخُ أخاه من الصدقات فقال: “وتبسّمك في وجه أخيك صدقة”.
لقد ضيّق ناسٌ الصدقةَ حتى جعلوها دراهمَ تُمنَح للفقير، ووسّع دينُنا العظيم الصدقةَ حتى جعلها كلَّ أمر فيه خير للناس، فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الشيخان: “كل معروف صدقة”. هكذا بإطلاق، “كل معروف” مهما دَقّ وأياً تكن قيمتُه، وهو أمر يسع كل أنسان ولا يملك أن يتعذّر بالعجز عنه أحد، وحتى لو عجز عن المعروف كلّه فلا أقلَّ من أن يكفّ أذاه عن الناس: “وليُمسِكْ عن الشر، فإنها له صدقة” (أخرجه البخاري).
لو أطعنا الرسول وكنا مسلمين حقاً لما بخلنا بهذه الصدقات المجانية. لو فعلنا فسوف نكفّ عن مفاصلة البائع المحتاج الذي يقف في الشمس طول النهار، وسوف نتواضع لمن هم دوننا في السلّم الاجتماعي ولن نتكبر على عباد الله، وسوف يتسامح الدائن الغنيّ مع المَدين العاجز ويمدّ له في الأجل، ولن وسوف تصبح المرأة المسلمة الزوجةَ المثالية والزوج المسلم أفضلَ زوج في العالم، وسوف نتغاضى عن أخطاء إخواننا وأخواتنا ونستر على المخطئين والمخطئات.
لو اتبعنا الهدي النبوي وتصدقنا على النحو الذي أمرَنا به النبيُّ الكريم لصارت شوارعنا أنظفَ من بيوتنا ولصارت بلادُنا بلادَ التعاون والتراحم والبسمات والأفراح. لو أطعنا الرسول ودفعنا حصتنا اليومية من الصدقات لما ساءت أخلاق بعضنا على بعض ولما عانى بعضنا من شرور الآخرين.
لو فعلنا فسوف نعيش في مجتمع تحسدنا عليه شعوب الأرض جميعاً، فهل هو أمر صعب أو مستحيل؟


