انتشرت هذه الدعوة مؤخراً على نطاق واسع بعدما بلغ استفزاز بعض “المؤثرين” لعامة الناس درجة لا تطاق، فما موقفنا منها؟
أولاً علينا أن نعرّف هذه الكلمة (أي أن نحرّر المصطلح كما يقول علماؤنا) فهي كلمة حادثة لم تكن قبل انتشار وسائل التواصل بين الناس. ويبدو لي أن أبسط تعريف للمؤثر هو “الشخص المشهور الذي يتأثر به الناس”.
بهذا التعريف يدخل في هذه الفئة من يؤثر في الناس فيغيّرهم إلى الأفضل ومن يؤثر فيهم فيغيرهم إلى الأسوأ، ويدخل فيها صالحون وطالحون ومصلحون ومفسدون.
لكن بما أن مقياس التأثير هو الشهرة والانتشار، والشهرة لا علاقة لها بالقيمة، فكثيراً ما يكون التافهون هم الأكثرَ شهرة وانتشاراً وتأثيراً في الناس. وكثيراً ما ضرب جدي علي الطنطاوي رحمه الله المثل بجحا، قال: لو أن الشهرة هي المقياس لكان جحا أعظمَ من أبي حنيفة وسائر العلماء على مر العصور!
فإذا كان أولئك التافهون هم المقصودين بحملة المقاطعة (ويبدو أن الأمر كذلك) فأنا أرى فيها خيراً وأعتقد أن في المشاركة فيها أجراً يتنافس فيه المتنافسون، فإن من أوجب الواجبات علينا أن نحمي أنفسنا وأبناءنا من الغرق في بِحار التفاهة التي يجرّنا إليها أولئك التافهون.
ولا أكاد أشك في أن من شارك في صناعتهم -بمتابعتهم والإعجاب بهم والدعاية لهم وترويج تفاهاتهم- إنما هو مشارك في الإثم، وأحسب (ولا أتألّى على الله) أنه لن يسرَّه أن يجد عملَه في صحيفته حينما تُعرض الأعمال وتُنشر الصحائف يوم الحساب.