سألتني قارئة صغيرة هذا السؤال، والعجيب أنها سألتني عن الكتابة الجيدة بأسلوب عامي فقالت في رسالتها: أنا جعبالي أكتب رواية وحاسة أني محتاجة تدريب كتير ع الكتابة، فشو رأيك وماذا تنصحني؟
وجوابي لهذه السائلة ولغيرها:
أنا أشجّعك على الكتابة بالتأكيد، لكني أنصحك بأن تؤجلي فكرة الرواية وتكتبي أولاً على سبيل التدريب. وبالتأكيد لا تفكري بنشر أي شيء مما تكتبينه إلا بعد أن يشتد عودك وتألفي الكتابة وتتمرسي فيها، لأن الناس يحكمون على الإنسان بالانطباع الأول، ثم لا يغيّرون حكمهم إلا بصعوبة شديدة وبعد وقت طويل.
فاكتبي ما يخطر ببالك واكتبي ما تحبين: مقالات قصيرةً وأقاصيصَ وذكريات ومشاعر، واستمري بالكتابة -دون نشر- سنةً أو سنتين أو بضع سنين، وبذلك ينصقل الأسلوب ويتحسن مستوى الكتابة بإذن الله.
على أن الكتابة وحدها لا تكفي، بل لا بد من القراءة والقراءة والقراءة، فقراءة الكتابات البليغة ذات الأسلوب العالي هي العامل الأهم في صقل الملَكة اللغوية والكتابية.
اقرئي لأصحاب البيان المشرق والأسلوب المُرسَل الجميل، وحتى لا أكثر عليك وأشتّتك بالاقتراحات الكثيرة سأطلب منك فقط قراءة كتابات المنفلوطي (ولا سيما «العبرات» و«النظرات»)، واقرئي معها «قصص من التاريخ» و«من حديث النفس» و«مع الناس» لعلي الطنطاوي، وإن شئت اقرئي كتبه كلها، فإنك إنْ فعلت حصلت على الأسلوب والمضمون معاً.
وأوصيك بأن تتجنّبي قراءة الكتابات السطحية الباهتة المنتشرة في الإنترنت لأنها تضعف السليقة وتفسد القدرة على التعبير الفصيح والإنشاء الصحيح.
الوصية الأخيرة (ولعلها يجدر أن تكون الأولى) هي أن تقاومي رغبة الكتابة بالعامية، حتى في المراسلات الخاصة مع الصديقات، فإنّ إدمان الكتابة بالعامية يدمّر السليقة الأدبية واللغوية ويُضعف مَلَكة الإنشاء والبيان.
اصنعي ذلك كله واصبري وثابري، وسوف تصبحين من الكاتبات القديرات ذات يوم إن شاء الله.


