تستعد دول مجموعة السبع لبحث إمكانية الإفراج عن احتياطيات النفط الطارئة، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية الذي دفع سعر البرميل إلى ما فوق 100 دولار لأول مرة منذ عام 2022، وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وبحسب تقارير إعلامية، من المقرر أن يناقش وزراء مالية دول مجموعة السبع هذه الخطوة خلال اجتماع طارئ يُعقد عبر اتصال هاتفي بتنسيق من International Energy Agency، وذلك لتقييم تأثير الحرب الدائرة في المنطقة على أسواق الطاقة العالمية.
وذكرت صحيفة Financial Times أن الاجتماع سيُعقد في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت نيويورك، لمناقشة تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتأثيره المباشر على أسعار النفط وإمدادات الطاقة العالمية.
وأفادت التقارير أن ثلاث دول من مجموعة السبع، من بينها الولايات المتحدة، أعربت حتى الآن عن دعمها لفكرة الإفراج عن جزء من احتياطيات النفط الطارئة، وهي مخزونات تحتفظ بها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية لمواجهة أزمات الطاقة العالمية.
وتحتفظ الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بنحو 1.2 مليار برميل من النفط ضمن نظام احتياطي طارئ صُمم لمساعدة الدول على مواجهة اضطرابات الإمدادات أو الارتفاعات الحادة في الأسعار.
وبحسب تقديرات مسؤولين أمريكيين، قد يشمل الإفراج المحتمل عن الاحتياطيات ما بين 300 و400 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 25% إلى 35% من إجمالي الاحتياطي العالمي الذي تحتفظ به الدول الأعضاء.
وفي الوقت نفسه، أعلن مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن مجموعات تنسيق إمدادات النفط والغاز التابعة للاتحاد ستعقد اجتماعاً يوم الخميس لمراقبة تأثير النزاع في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة داخل التكتل.
ويلزم الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بالحفاظ على احتياطيات نفطية استراتيجية تكفي لتغطية استهلاكها لمدة 90 يوماً على الأقل، تحسباً لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.
وشهدت أسواق الطاقة تقلبات حادة صباح الاثنين، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير بينما تراجعت أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا، نتيجة مخاوف المستثمرين من أزمة محتملة في الإمدادات العالمية بسبب استمرار العنف في الشرق الأوسط.
وقفز سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة وصلت إلى 29% ليبلغ 119.50 دولاراً للبرميل في بداية التداولات، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 106.73 دولاراً بعد ظهور تقارير عن اجتماع مرتقب لمجموعة السبع لمناقشة الأزمة.
كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في المملكة المتحدة للشهر المقبل بنسبة 19% لتصل إلى 163 بنساً لكل وحدة حرارية، في حين ارتفع سعر الغاز القياسي في أوروبا بنسبة 16% ليصل إلى 62 يورو لكل ميغاواط ساعة.
وتسببت هذه التطورات في تراجع أسواق الأسهم الأوروبية، حيث انخفض مؤشر FTSE 100 بنسبة 1.9%، بينما تراجع مؤشر DAX الألماني بنحو 1%، وانخفض مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.7%.
كما تراجع مؤشر Stoxx Europe 600 بنسبة 1.5%، متخلياً عن جميع المكاسب التي حققها منذ بداية العام.
وتصاعدت المخاوف في الأسواق العالمية بعد تقارير عن تعرض عدة مواقع طاقة في العاصمة الإيرانية Tehran ومحيطها لغارات جوية، إلى جانب إعلان Kuwait National Petroleum Company خفضاً احترازياً في الإنتاج رداً على الهجمات الإيرانية.
كما أدى تصاعد التوترات إلى إغلاق فعلي لممر Strait of Hormuz لمدة أسبوع، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز المنقولة بحراً في العالم.
وقد أدى هذا التطور إلى زيادة المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات العالمية، ما دفع المستثمرين إلى بيع الأسهم والاتجاه نحو الأصول المرتبطة بالطاقة.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي Donald Trump إن ارتفاع أسعار النفط يعد “ثمناً بسيطاً” مقارنة بما وصفه بأهمية الأمن والاستقرار العالميين، مشيراً إلى أن الزيادة في الأسعار قد تكون نتيجة مؤقتة للحرب في الشرق الأوسط.
في المقابل، حذر مسؤولون إيرانيون من أن الضربات العسكرية على مواقع الطاقة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال متحدث باسم Islamic Revolutionary Guard Corps إن استمرار التصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 200 دولار للبرميل.
ويعود نظام احتياطيات النفط الطارئة إلى عام 1974، عندما تم تأسيس وكالة الطاقة الدولية عقب أزمة النفط التي أعقبت الحظر النفطي العربي، والذي تسبب آنذاك في ارتفاع حاد في أسعار النفط وأزمة وقود في الدول الغربية.
ومنذ تأسيسها، نسقت وكالة الطاقة الدولية خمس عمليات إفراج جماعي عن احتياطيات النفط، كان آخرها خلال الأزمة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا، في محاولة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية.


