تتواصل في العاصمة القطرية الدوحة محادثات فنية غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة للبناء على اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت والتوصل إلى تفاهم دائم يعالج الملفات الأمنية والاقتصادية العالقة، وفي مقدمتها حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب مصادر مطلعة، تركز الجولة الحالية على وضع آليات عملية لضمان استمرار حركة السفن عبر المضيق، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إلى جانب مناقشة مطالب إيرانية تتعلق بالإفراج عن أصول مالية مجمدة في الخارج.
وتجري المفاوضات بوساطة قطرية وباكستانية، فيما يشارك فيها مسؤولون وخبراء من الجانبين، دون حضور مباشر للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أو جاريد كوشنر، اللذين أجريا قبل انطلاقها لقاءات مع القيادة القطرية لتهيئة الأجواء السياسية للمباحثات.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتصالات مع إيران “تسير بشكل جيد”، مشيراً إلى أن بلاده تواصل العمل على معالجة القضايا الأمنية، بينما لم يكشف عن تفاصيل إضافية بشأن سير المفاوضات أو مستقبل الملف النووي.
في المقابل، تتمسك طهران بإعطاء أولوية لملف إدارة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب استعادة أموالها المجمدة، معتبرة أن أي اتفاق دائم يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بشأن هذين الملفين.
وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع من مواجهات عسكرية رفعت مستوى التوتر في المنطقة، وأثرت على أسواق الطاقة العالمية، قبل أن يؤدي الاتفاق المؤقت إلى استئناف جزئي لحركة الملاحة وانخفاض تدريجي في أسعار النفط.
وتشير المعطيات إلى أن الاتصالات الدبلوماسية لا تقتصر على الملف الإيراني، إذ تشمل أيضاً جهوداً موازية لاحتواء التصعيد في لبنان، في إطار مساعٍ أوسع لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن نجاح المحادثات الفنية في الدوحة قد يمهد الطريق أمام مفاوضات سياسية أوسع خلال الأسابيع المقبلة، إذا تمكن الطرفان من تجاوز الخلافات المتعلقة بالملاحة البحرية والضمانات الأمنية والالتزامات الاقتصادية، بما يفتح الباب أمام اتفاق أكثر استقراراً واستدامة في المنطقة.


