محلل سياسي: الفشل في إسقاط الحكم الإيراني سينهي النظام العالمي أحادي القطب
*تغيير النظام سيغري واشنطن وتل أبيب بتكرار السيناريو في الكيانات الكبري بالمنطقة
*إدارة ترامب مرتبكة ولا تملك رؤية لإنهاء الحرب
*صمود إيران سيمهد لولادة نظام متعدد الأقطاب ينهي الهيمنة الأمريكية
*إطالة أمد الحرب مصلحة إيرانية تعظم مأزق ترامب ونتنياهو
*واشنطن وتل أبيب يريدان نزع سلاح لبنان وتحويله لضفة غربية ثانية
*حديث نتنياهو عن المحور السني يفرض وجود تحالف إسلامي ينبذ الخلافات المذهبية
ترامب أشعل الحرب بابتزاز من نتنياهو وملفات الستين بيد صهاينة
*محاصرة روسيا وتحويل الصين لتابع تجاري أحد أهم أهداف الحرب الامريكيوصهيونية علي إيران
*وجود كيانات كبري بالمنطقة يخالف حلم إسرائيل الكبري

قال المحلل السياسي اللبناني حسن الدر، ان تغيير النظام الإيراني أو بقاءه علي حد سواء ،لن تقتصر تداعياته فقط علي منطقة الشرق الأوسط ،بل ستمتد المجتمع الدولي بأسره حيث سينهي الفشل في إسقاط حكام طهران النظام العالمي أحادي القطب ،ويمهد لولادة نظام عالمي متعدد الأقطاب ينهي هيمنة واشنطن.
وقال الدر في حوار له مع “جريدة الامة الاليكترونية ” إذا استطاعت واشنطن وتل أبيب إسقاط نظام بحجم النظام الإيراني ،فسيغري ذلك الطرفين علي تكرار السيناريو مع دول وأزمة في المنطقة وفي مقدمتها مصر وتركيا والسعودية انطلاقا من أن وجود دول بهذا الحجم ،لا ينسجم مع حلم إسرائيل الكبري بشكل يفرض تفتيت هذه الدول .
وتابع المحلل السياسي اللبناني قائلا :مما يزيد من خطورة هذه التطورات أنها تزامنت مع تصريحات نتنياهو ،ومن ورائه اليمين المحافظ الأمريكي حول إعادة هندسة المنطقة وبناء جغرافيتها من جديد ،انطلاقا من يقين أمريكي بانتهاء اتفاقية “سايكس بيكو” ،متزامنة مع هيمنة أمريكية صهيونية شاملة علي المنطقة.
وبدا الدر واثقا من الأزمة في لبنان لا تتعلق بنزع سلاح حزب الله ،وإنما بنزع سلاح لبنان كاملا وغل يديه عن مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية،وتحوي لبنان الي ضفة غر بية جديدة ،عبر سلطة منزوعة السلاح ،لا هم لها إلا قمع الأصوات المعادية لإسرائيل وأمريكا.
الحوار مع المحلل السياسي اللبناني حسن الدر، تطرق لقضايا عديد نعرضها بالتفصيل في السطور التالية.
*هناك من يري ان واشنطن سعت من وراء الحرب علي إيران لإعادة هندسة خريطة المنطقة وتكريس هيمنة الكيان فكيف تري احتمال حدوث هذا السيناريو؟
**لاشك أن إيران بحضورها ومساحتها وتموضعها وموقعها الجيوسياسي، يجعل تغيير النظام بها مؤثرا جدا ،ليس علي الإقليم ، أو منطقة الشرق الأوسط بحسب بل علي النظام العالمي كاملا ، لان النظام الإيراني إذا كان حليفا لواشنطن ومتماشيا مع سياساتها وليس معاديا بشكل جاد لوجهة النظر الإسرائيلية فهذا يكفي لحكم المنطقة والهيمنة عليها بشكل كامل .
ومن المهم الإشارة، هنا ان دولة بحجم إيران ديموجرافيا وجغرافيا وما تمتلكه من ثروات طبيعية فإذا تمكنت أمريكا من أحكام السيطرة علي هذه الموارد فان هذا يعني سيطرة وهيمنة أمريكية صهيونية كاملة علي المنطقة.بشكل يمكنها من ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.
في هذا السياق سيسهل لواشنطن محاصرة روسيا داخل حدودها واحتواء الصين تجاريا ،عبر السيطرة علي الممرا ت البحرية والبرية، وما يتبعه من قطع طريق الحرير “الحزام والطريق”.
لذا فالمسألة الإيرانية لا تخص الإقليم وحده وبل تحكم في النظام الدولي كاملا ،بحكم الموقع والحجم والتأثير ،فضلا عن قطع الطريق علي تحالفات إيران مع كل من روسيا والصين رغما أنها ليس تحالفا بالمعني المفهوم ، بل هي شراكة يكتنفها الغموض في ظل الطريقة التي تتعامل بها روسيا والصين مع الصراع القائم.
شرق أوسط جديد
*هذا الطرح ينسجم مع حديث نتنياهو عن الرغبة في إيجاد شرق أوسطجديد؟
**من المؤكد الإشارة إلي أن إسقاط النظام الإيراني يقود لإعادة هندسة الشرق الأوسط وهذا ما قاله نتنياهو من أول أيام طوفان الأقصى ،إذ يسعي كيانه لإعادة تغيير الشرق الأوسط مما يعني إعادة هندسته ورسم جغرافيته وخرائطه.
ولعل هذا ما كشف عنه سفير أمريكا في تركيا ومبعوث ترامب لسوريا ولبنان توم براك ،حين أوضح ان اتفاقية ” سايكس بيكو”، قد انتهت وأن هناك ضرورة لإعادة رسم الخرائط وأن الحدود الحالية ، يجب أن تخضع لتفاوض جديد ،مما يعني أن إعادة رسم الحدود والخرائط أمر خاضع للتفاوض .
وهذا أمر مرتبط ارتباطا شديدا بسقوط النظام الإيراني، فإذا تحقق هذا الأمر ،فإن نتائجه ستكون هيمنة أمريكية كاملة علي المنطقة وتحقيق ما يطلقون عليها إسرائيل الكبري

*حذر مراقبون كذلك من مخاطر عديدة وسيناريوهات شديدة القتامة علي دول المنطقة حال سقوط النظام الإيراني فكيف تري هذه السيناريوهات؟
**إيران لديها حدود مع سبع دول وهناك موزاييك عرقي متعدد ،لذا فإن أي تطور في إيران ،سينعكس علي المنطقة والعالم ،فسوريا مثلا رغم أنها لا تقارن بإيران كانت مؤثرة جدا علي المشهد العالمي ،فما بالك بدولة بحجم إيران ،ومع هذا تعاني المنطقة بفعل التداعيات في سوريا.
وإذا تكرر هذا السيناريو في إيران، وهو مستبعد حتى الآن ستكون له تداعيات كارثية علي العالم ، في ظل ما تحتويه إيران من قوميات ،عرب وكرد وإذاريين بشكل يؤشر، إلي موجات هجرة ونزوح مفوضي، سيكون له تأثير سلبي علي المنطقة وأوروبا.
*ما ابرز تداعيات المواجهة بين أمريكا وإيران علي المنطقة؟
**تكرر السيناريو الإيراني حال نجاح واشنطن وتل أبيب في إسقاط النظام وتقسيم دولة بحجم إيران ،قد يغري واشنطن، بمحاولة تكرر هذا السيناريو في دول مثل مصر وتركيا والسعودية ،لاسيما أن وجود دول بهذا الحجم الكبير لا يتوافق مع حلم “إسرائيل الكبري”.
لذا لابد من تفتيت هذه الدول وهو أمر يبدو سهلا ،إذا نجحت المحاولة مع إيران ،حيث ستفتح شهية واشنطن وتل أبيب لتكرر هذا السيناريو خصوصا في الدول الثلاث ألكبري.
المحور الشيعي
*في هذا السياق تحدث بنيامين نتنياهو عن رغبته في القضاء علي المحور السني بعد مزاعمه عن نجاحه في القضاء علي المحور الشيعي فهل نجح نتنياهو في تحقيق الهدف الأول في ظل صمود إيران وعودة حزب الله للمشهد؟
**لقد تحدث نتنياهو عن هذا المحور الشيعي كثيرا ،وبل وعن المحور السني، في وقت نري إيران تواجه ١٣دولة دون أن تطلب دعما من احد ،في حين يمارس ترامب ضغوطا مكثفة علي حلفائها الأوروبيين والخليجيين لطلب المساعدة والانخراط في الحرب ، حيث أثبتت إيران أنها دولة قوية ،وقادرة علي مواجهة قوة عظمي وأمريكا ،ومن خلفها الكيان الصهيوني,
ومن ثم يجب القول إن إيران لم تكن ترغب في تأجيل الحرب لضعف في قدراتها العسكرية ،بل إدراكا منها للكلفة العالية للحرب ،حتي لو انتهت اليوم ،وبقي النظام ،فهناك كلفة اقتصادية هائلة من الدمار والخراب التي تسببت فيها الغارات الأمريكية والإسرائيلية .
هي تطورات يجب أن تشكل حافزا للدول العربية الإسلامية ان تنبذ الخلافات المذهبية السنة والشيعة وغيرها وتسعي لتشكيل نظام أمن جماعي ،بعد فشل واشنطن الذريع في حماية هذه الدول من الهجمات الإيرانية ،خصوصا ان الإسرائيلي والأمريكي ،هم من فجروا هذه النزعات والفتن ،وصاروا يتاجرون بهذه النعرات، رغم أن الجميع يعيشون مع بعضهم وكان الخلافات تقتصر علي النقاشات العقدية والفكرية.
*كأنك تشير إلي أن الحديث الصهيوأمريكي عن نهاية المقاومة مجرد أضغاث أحلام للطرفين ؟
**لقد أثبتت الحرب خلال الأسبوعين الماضيين ،مدي قوة إيران وقوة محور المقاومة ،وهو ما ظهر بشكل قوي عندما فاجأ حزب الله العالم بقدرته وانه مازال لاعبا قويا في المشاهدين العسكري الجيوسياسي وانه قادر علي المواجهة في الميدان بمهارة وقدرة وصمود لافت بشكل يكشف زيف الدعاية الأمريكية الصهيونية.
ترامب مرتبك
*هناك ارتباك في رؤية ترامب لنهاية الحرب فهل ترجح نهاية قريبةلها تضع النظام الإيراني بشكل او بأخر تحت وطأة الهيمنة ؟
**ترامب مرتبك حقا وإدارته تعاني من نفس الارتباك ، حيث انخرطت في هذه الحرب بدون رؤية واضحة ،حتى لو نجح في إسقاط النظام في ظل عدم وجود بديل مقبول وقادر علي إدارة البلاد بشكل يعكس صفرية الخيارات أمام واشنطن
فإدارة ترامب لم تتوقع هذا الصمود الإيراني بشكل تعالت معه الاتهامات بأن ترامب أنساق لرغبات نتنياهو دون وجود رؤية واضحة للحرب مع إيران وما بعدها لاسيما أن انه لا يوجد أي منطق لترامب في الهجوم علي إيران
ولعل هذا ما ذفع ترامب البحث يشكل متسارع عن نهاية للحرب، بل انه وجه رسائل لإيران عبر الوسطاء بهذا المعني ،فيما لم ترد طهران أوتعطي هذه الرسائل اي اهتمام بل ونفت وجود أي نوع من التفاوض مع واشنطن حتي الآن علي الأقل .
بل علي العكس هناك من يري أن إيران تريد الاستمرار في هذه الحرب ،ان تكتب اي نهاية عدم تكرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ،والحصول علي ضمانات تمنع تكرارها مستقبلا، لاسيما أن هذا الوضع يشكل مازقا كبيرا للجميع يدفع ثمنه الجميع ..

لبنان وتكرر سيناريو الضفة
*يعاني لبنان من موقف شديدة الخطورة فهو غير قادر علي نزع سلاح حزب الله ولا مواجهة الأطماع الصهيونية فما هي الخيارات المتاحة امام النظام اللبناني لمواجهة هذه المازق؟
**لبنان دولة ذات سيادة أومعالم سيادة جيش ومؤسسات وسلطة قضائية لكن من غير اللائق أن تدعو الرئاسة والحكومة لنزع سلاح المقاومة ،في وقت الحرب فهذا ليس فكر دولة ولا حكومة، ولا سلطة بل فريق حاكم رتبته أمريكا علي يديها بعد توقف المواجهة بين إسرائيل.
وقد جاء هذه الترتيبات انطلاقا من اعتقاد الجميع بضعف المقاومة ، وأنها هزمت ،وخرجت من المشهد ،وبالتالي فقد تغير المشهد ،ومن ثم لا يقتصر المطلوب علي نزع سلاح حزب الله فقط.
بل أن المطلوب هو نزع سلاح لبنان بالكامل وعدم السماح بتسليح الجيش خصوصا أن الأمريكي هو من يمنع تسليح الجيش اللبناني وتقويته ،حتي لا يصبح قادرا علي الدفاع عن لبنان إزاء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ،وتحويل لبنان بعد نزع سلاح المقاومة كذلك إلي ما يشبه الوضع في الضفة الغربية.. سلطة منزوعة السلاح والصلاحيات ،ومهمتها فقط قمع تطلعات الشعب وإسكات أي صوت معاد لأمريكا وإسرائيل وهو وضع لن ينهيه
الإ وجود دولة محترمة تحترم حق الشعب في الأمن والأمان والسيادة وهناك يصبح للكلام معني أخر.






