ليس من عادتي الرد على ترهات وتخرصات المستراحية المؤخراتية، ولكن أحدهم ترك سؤالا أمس يستغرب كيف أقول عن الشهداء القادة: (رضي الله عنهم) وهم – بزعمه – يوالون الروافض الذين يُعادون أمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم؟
قفز إلى بالي سؤال وزير الخارجية السعودي السابق الهالك سعود الفيصل للقيادي مشعــل: لماذا تقيمون علاقات مع إيران؟ فكان جواب مشـعل: ادعمونا ماديا كما تدمنا إيران وسنتخلى عن علاقتنا معها، فكان جواب الفيصل: لا نستطيع، وهو رأي سائر الأنظمة العميلة في المنطقة.
هذا أول الجواب لذلك الدماغ النتنة، وجواب آخر من التنزيل الحكيم، وهو قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان..}، وقد رفع الله تعالى بهذه الآية الحرج عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما الذي أجبره المشركون على شتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، وليس شتم صحابي، وتحت الإكراه لا مؤاخذة بنص الآية السابقة ونص الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه)، حديث حسن رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما، ونقل ابن كثير الإجماع على أن للمكره أن يفعل ما طلبه منه من أكرهه…
والإكراه في حالة القضية اليوم أشد من الإكراه الفردي الذي تعرض له عمار بن ياسر، إنه مصير شعب وأمة وليس مصير فرد، مصير أرض وعرض، مصير أسيرات وأسرى، مصير مقدسات وأقصى على رأسها، على أن المقاومة لم تنطق بشتم الصحابة ولا أمهات المؤمنين، وإنما تعاملت سياسيا مع إيران، وقلوب أهل الرباط مطمئنة بالولاء للصحابة وأمهات المؤمنين، لم نسمع عنهم رفضا، ولا بنوا حسينيات في غزة، ولا أقاموا طقوس الروافض، ومبدؤهم ما قاله القائد الشهيد نزار ريان عن علاقة قادة المقاومة بإيران: (السياسة الشرعية تتسع لهم، أما أنا فلو ذهبت بصفتي مشتغلا بعلم الحديث فلن أدخل إيران إلا غازيا في سبيل الله).
أنا على يقين أن كلامي هذا لن يرضي كثيرين، ولكنني لا أغش من يتابعني ولا أقول غير رأيي صريحا، وكل ما يهمني في شأن إيران هو علاقتها (الإكراهية) مع المقاومة، وسوى ذلك خارج عن شأن المقاومة ولا يلزمني..


