كان لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخ شقيق هو زيد بن الخطاب رضي الله عنه، سبقه إلى الإسلام وإلى الشهادة كما قال؛ غير أن شهرة أخيه عمر غطت عليه فلا يعرفه إلا قليل، وقد هاجر وشهد غزوة بدر والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يلبث إلا قليلا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستشهد في معركة اليمامة في مواجهة مسيلمة الكذاب وهو حامل للراية، فحزن عليه أخوه عمر حزنا بالغا، حتى كان يقول: (ما هبت الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد)، لأن ريح الصبا تأتي من المشرق واليمامة في المشرق.
وذات يوم قدم إلى المدينة الشاعر متمم بن نويرة التميمي، وكان قد اشتهر برثاء أخيه مالك بن نويرة الذي قتله المسلمون في حروب الردة؛ فلما التقى به أمير المؤمنين عمر قال له:
ليتني كنت شاعرا مثلك فأرثي أخي زيدا كما رثيت أخاك؛ فقال له متمم: (لو أن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته)، فقال عمر: (ما عزاني أحد عن أخي مثل ما عزاني به متمم)، وفي رواية: (فأبصر عمر وتعزى عن أخيه..).
وذلك عزاء أهل الرباط في محنتهم؛ فحسبهم أنها لله تعالى وبعينه، وهم أعلم بهذا منا وأشد يقينا به، ولكننا نعزي أنفسنا بتعزيتنا لهم.


