قال لي أحد المؤخراتية المستراحية إن المقاومة توالي الروافض أعداء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فهي على باطل…
قلت: متى كان المنافقون أمثالك أولياء لأم المؤمنين؟ إنما هي أم المؤمنين لا أم المنافقين، ولسنا بحاجة لنختبركم في هذا، فإن أمامنا شاهدين قطعيين على نفاقكم في هذا المجال..
الأول: أنكم خنستم وخرستم يوم أوذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسُه في حملة (الرسوم المسيئة) التي صدرت من أكثر من دولة، ويومها هاج العالم الإسلامي وماج في كل القارات، وحتى الإيرانيون غضبوا غضبا وثقته الأيام، ولم نسمع لعلمائكم ولا حكامكم نكيرا ولا نفيرا، بل رأينا ولي أمركم سجن من غضب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وضاعف له العقوبة إلى اليوم، وذلكم هو الشيخ خالد الراشد فك الله أسره، فقد قدم إلى الرياض واحتج قريبا من سفارات تلك الدول، ويومها أقسم الهالك الخبيث نايف بن عبد العزيز ألا يخرج من الرياض، فهو مسجون إلى اليوم تحت أحكام مجموعها (40 عاما)، لا ذنب له إلا نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم نسمع من حكامكم استدعاء سفير، ولا بيان استنكار، ولا تهديد بقطع نفط ولا علاقات، بل زادت وتوطدت العلاقة بين ولي أمركم وبين فرنسا والدنمارك وغيرهما، ولم نسمع لعلمائكم ركزا، ولم تصدر فتوى واحدة في هذا الشأن، فمن جبن ولم يغضب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل يغضب لأم المؤمنين؟
الثاني: دعونا نقابل امرأة بامرأة، ننسى شأن الرسوم المسيئة، وننسى جرائم اليهود في ازدرائهم للذات الإلهية، وقتلهم الأنبياء، وتحريفهم الكتب، ونذكركم بطعن اليهود في (مريم عليها السلام) مما هو ثابت في القرآن: {وقولهم على مريم بهتانا عظيما}، وهو قولهم إنها ارتكبت الفاحشة، وأن ابنها المسيح (عليه السلام) ابن زنا، وهذا يعتقده اليهود ويمارسونه إلى اليوم، ومريم وابنها أعلى رتبة من أم المؤمنين رضي الله عنها، فمريم قال تعالى عنها: {واصطفاك على نساء العالمين}، وثبت في السنة أنها من كاملات النساء، ولم يثبت ذلك لأم المؤمنين رضي الله عنها، فلماذا لم نركم غضبتم من اليهود لاتهامهم المسيح وأمه، ولم نركم ناصبتموهم العداء ولم تعلنوا نفيرا ولو كان (افتراضيا) أو (علميا) لمهاجمة هؤلاء الذين ارتكبوا هذا المنكر الشنيع مع المسيح وأمه، فتصمتون عن اليهود وتنطقون بالإنكار على الروافض.
لقد رأينا شيخكم الهالك الخبيث كيف هاجم سيد قطب رحمه الله بدعوى أنه أساء القول في الصحابة والأنبياء بزعمكم، أما اليهود الذين اتهموا مريم والمسيح، وقتلوا أنبياء الله تعالى، وحرفوا الكتاب، وقالوا عن الله تعالى ما {تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا}، وها أنتم تهادنونهم، ولم تغيظوهم بشيء، بل أثبت لهم شيخكم الهالك حسن الأخلاق كما هو ثابت بصوته، فمن ترى تريدون أن تخادعوا؟
لقد برئت منكم أم المؤمنين، وبرئ منكم الصحابة، وبرئت منكم الأمة ومستقبلها.


