كان من المستحيل على نتنياهو ألا يرد على القصف الإيراني رغم أن ترامب أعلن أنه طلب منه ألا يرد لأن عدم الرد يعني هزيمة معنوية لإسرائيل في الحرب وظهور أن الكلمة الختامية لإيران
كان من المستحيل ألا يرد وإلا خسر الانتخابات البرلمانية القادمة بعد 3 شهور تقريبا خاصة أن المعارضة صورته على أنه جبان ويخاف من ترامب ويدمر أمن إسرائيل
فقد انتقد بعض السياسيين الإسرائيليين نتنياهو، بعد إطلاق إيران صواريخ باليستية على إسرائيل، ودعوا إلى الرد بقوة على إيران ووصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي ينافس نتنياهو في الانتخابات المقبلة، هذه اللحظة بأنها “لحظة الحقيقة”، وقال في بيان له إن على إسرائيل أن تثبت أنها “دولة ذات سيادة قادرة على الدفاع عن نفسها” و”يجب على إسرائيل أن تتحرك بقوة وفعالية”.
جاء التصعيد الإسرائيلي في بيروت في سياق محاولة نتنياهو توسيع دائرة المواجهة الإقليمية وإعادة خلط الأوراق مع طهران، في ظل الفشل في بلوغ أهداف الحرب الأخيرة على إيران، وتزايد الضغوط الداخلية على حكومته
لكن السؤال هنا: هل خالف نتنياهو ترامب وتحداه ورفض أوامره بألا يرد على القصف الإيراني ولذلك رفض ترامب المشاركة في القصف الإسرائيلي على إيران هذه المرة؟ أم أن اللوبي الموجود داخل إدارة ترامب نفسها والكونجرس والدولة العميقة الامريكية ضغط على ترامب وأعطي إسرائيل الضوء الأخضر؟
تصريحات ترامب تشير إلى أنه غاضب من نتنياهو ومن توريطه لأمريكا في الحرب إذ أن أمنية نتنياهو هي عودة الحرب كما قالت صحيفة هآرتس لكن مخالفة نتنياهو لأوامره بعدم الرد معناها أن هناك رئيس أمريكي آخر في واشنطن غير ترامب هو الذي يصدر الأوامر!!
هذا الرئيس الآخر تحدث عنه عضو مجلس الشيوخ الأمريكي توماس ماسي وهي الطبيبة الإسرائيلية مريم أديلسون، التي تمول ترامب وحزبه واعترف ترامب نفسه أن لها تأثير عليه وتدفعه لاتخاذ قرارات معينة وقال توماس ماسي إن (المصالح الأجنبية قادرة على شراء نفوذ داخل الكونغرس) أيضا!
ما هو مهم هو أن ترامب يرفض مشاركة الجيش الأمريكي هذه المرة في الحرب لأسباب عديدة منها أنه جرب الحرب ولم يكسبها ومنها أنه سيفتتح كأس العالم خلال أيام واحتفالات أمريكا بذكري تأسيسها ويريد أن يظهر بصورة طيبة قبل انتخابات الكونجرس
لكن صحف إسرائيل أكدت أن الطائرات الامريكية التي تقوم بتزويد الطائرات الحربية بالوقود والتي تملأ مطار بن جوريون زودت طائرات الاحتلال بالوقود وهي تقصف إيران بخلاف طبعا تزويد إسرائيل بكل أنواع السلاح والدفاعات الجوية
وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن إسرائيل ستشن عمليات قصف على إيران وأكد ترامب لنتنياهو أن الولايات المتحدة لن تشارك في الضربات الإسرائيلية لكن ادعاء ترامب (لن تشارك الولايات المتحدة) كذبة. فالولايات المتحدة تشارك بالفعل بشكل غير مباشر
حتى الآن القصف يبدو محدودا فقد شن الجيش الإسرائيلي، فجر الإثنين، سلسلة غارات استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران، وقصف مصنع بتروكيماويات وربما مصنع مسيرات
وردت طهران بإطلاق موجة صاروخية جديدة على مناطق وسط إسرائيل وصولا إلى بئر السبع في الجنوب وقالت إيران إنها استهدفت قاعدتي نيفاتيم وتل نوف الجويتين في إسرائيل
وقالت القناة 12 الإسرائيلية، إن صفارات الإنذار دوت في منطقة ديمونا وبئر السبع والنقب جنوبي إسرائيل ومنطقة القدس وتل أبيب الكبرى ومستوطنات بالضفة الغربية بسبب القصف الإيراني
وذكرت القناة أن أصوات انفجارات سمعت في منطقة القدس وشمال البحر الميت خلال محاولات اعتراض صواريخ أطلقت من إيران.
ماذا سيحدث بعد كل ذلك؟ أتوقع أن يتركهم ترامب يضربوا بعض شوية ثم يعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار بحيث يقول كل طرف أنه حقق أهدافه ويعودون للتفاوض لكن في كل الأحوال القصف الإيراني رد على قصف الاحتلال لبيروت شكل نقطة هامة في الرد الإيراني ستجعل نتنياهو يفكر قبل أي قصف لكن الحرب ستستمر مع حزب الله حتى الوقف الكامل للحرب.
غير معقول.. شيء لا يصدقه عقل
ما حدث أمس، غير معقول، حيث قال ترامب لإيران كفاية ما ضربتوه من صواريخ على إسرائيل وتعالوا نكمل تفاوض.. ويقول لنتنياهو (أوعي ترد على القصف الإيراني)!!!
هذا الأمر غير معقول فقد كان الجميع يتوقع أن يبادر ترامب بأي ضربة شكلية مع إسرائيل أو يسمح لإسرائيل بأي رد لكنه قال لإيران بعد إطلاق الصواريخ: (كفى، عودوا إلى طاولة المفاوضات)!!
ترامب قال لإيران -عبر قناة فوكس- إنها أطلقت ما يكفي من الصواريخ (على إسرائيل) ويجب أن تعود إلى المفاوضات.
قال ترامب لمراسل قناة فوكس نيوز حين سأله عن موقفه من ضرب إيران لإسرائيل: (ما أود أن أقترحه على إيران هو: لقد أطلقتم صواريخكم، وهذا يكفي. عودوا إلى طاولة المفاوضات وتوصلوا إلى اتفاق
مش بس كده دا ترامب قال لمراسل موقع “أكسيوس”: (سأتصل بنتنياهو الآن، وأقول له ألا يرد على إيران)!!
التفسير:
1- ترامب يدرك أن أي رد منه هو وإسرائيل أو من إسرائيل وحدها التي قالت إن (هذه الضربة الإيرانية لا يمكن أن تمر) سيتبع رد إيراني أعنف واستئناف الحرب وهو لا يريدها بعد كل الخسائر التي مني بها هو وإسرائيل سياسيا وعسكريا ومعنويا
2- ترامب يلجم بذلك أي رد إسرائيلي ويجعل نتنياهو مسخرة أمام شعبه
3- ترامب قال حين سألته قناة فوكس نيوز عن قصف إسرائيل لبيروت اليوم: (أنا غير راضٍ عن ذلك) مع أن إسرائيل قالت إنها أخذت إذنه!! فهل إسرائيل قصفت دون علمه ويحاول رد الضربة لنتنياهو وتمرده عليه بقبوله ضمنا عقاب إيران لإسرائيل ويقول لإيران (خلاص رديتوا وضربتوهم كفاية كده وتعالوا بقي نكمل تفاوض قبل بدء كأس العالم في أمريكا)!
4- قائد مقر «خاتم الأنبياء» للعمليات الحربية الإيرانية الجنرال علي عبد اللهي، حذر الجيش الإسرائيلي من توسيع هجماته على الضاحية الجنوبية في لبنان أو الرد على الهجمات الصاروخية الإيرانية، وقال أن إسرائيل ستواجه “ضربات أشد إيلاما وإجراءات تجعله يندم، وستبدأ هجمات مدمرة ضد الكيان وداعميه) وهذا التحذير أخذه ترامب في الاعتبار


