مارك سايكس وتوماس لورانس (لورنس العرب)، كلاهما من أهم الشخصيات الإستراتيجية البريطانية الحديثة التي أسست لتفكيك وتشظي الدولة العثمانية، وتدمير الوحدة الإسلامية، وتأليب القوميات العربية والكردية والأرمنية والبلقانية واليونانية وغيرها عليها، ورسم الحدود المستقبلية لدولها المستقلة بل وأعلامها، وكلاهما قاد هذه المغامرة بنفسه وروحه ودمه بشجاعة ومخاطرة لافتة من قبل وبعد انهيار الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى.
مارك سايكس له رحلات مهمة ومؤثرة في العراق خاصة المناطق الكردية، ولورانس العرب له رحالات مهمة ومؤثرة في الجزيرة العربية؛ تمهيدا للحظة قطف الثمرة..
العجيب أن الأول مات وعمره 38 سنة بسبب الانفلوانزا الإسبانية سنة 1919 في أثناء مؤتمر باريس لتقسيم الدولة العثمانية واتفاق الحلفاء.
والثاني مات في حادث عادي على طريق فرعي في بلده سنة 1935 عن عُمر 46 عاما..
لم يعيشا طويلا، وقد أفنيا حياتهما في سبيل الإمبراطورية البريطانية، ودينها وسيادتها، وهو ما تحقق بالفعل.
ذكرني هؤلاء بخالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، كانا عقلان استراتيجيان كبيران في خدمة الإسلام، لم يعش خالد طويلا أيضا، ففي رواية أنه مات في عمر 50 سنة، وفي رواية أخرى 60 عاما، وقد مات على فراشه، ومثله عمرو بن العاص الذي أمد الله في عمره حتى توفي وهو ابن 88 عاما، وقد مات أيضا في فراشه رضي الله عنهما، وهما اللذان جاهدا في سبيل الله طويلا طويلا طويلا!
لئن أسس مارك سايكس ولورانس العرب لتثبيت الكفر وسيادته على العالم، فقد أسس خالد بن الوليد لفتح آسيا، وأسس عمرو لفتح أفريقيا على الحقيقة لمن تأمل ووعى!
ألا تقرأ قوله تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)
اللهم اجعل أعمارنا وأرواحنا في سبيلك وعلى خطا أوليائك المهتدين..


