أثارت صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 26 أغسطس 2025، ، البالغ من العمر 79 عامًا، جدلًا واسعًا بعد ظهور كدمة زرقاء داكنة على يده اليمنى خلال لقائه في المكتب البيضاوي مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ. لم تكن هذه المرة الأولى التي تُلاحظ فيها كدمات على يدي ترامب، حيث سبق رصدها خلال الأشهر الأخيرة، غالبًا مغطاة بمساحيق تجميل ثقيلة أو مخفية بحركات يده. مع انتشار شائعات مثل “ترامب ميت” على منصات التواصل الاجتماعي، يتساءل الكثيرون: هل هذه الكدمات مجرد نتيجة روتين يومي، أم أنها تعكس مشكلة صحية أعمق؟
ترامب تحت المجهر
تاريخ ترامب الصحي يخضع للتدقيق منذ فترة طويلة. في أبريل 2025، خضع الرئيس لفحص طبي في مركز والتر ريد الطبي، كشف أن وزنه 111 كجم، مما يشير إلى زيادة وزن مقارنة بعمره. كما أُعلن أنه يعاني من القصور الوريدي المزمن (Chronic Venous Insufficiency – CVI)، وهي حالة تؤثر على تدفق الدم في الأوردة، مما قد يؤدي إلى تورم الساقين وظهور كدمات بسهولة. هذه الحالة شائعة بين كبار السن، لكن تكرار ظهور الكدمات على يدي ترامب أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هناك عوامل أخرى غير معلنة.
خلال الأشهر الأخيرة، لاحظ المراقبون استخدام ترامب لمساحيق التجميل لإخفاء الكدمات. يوم الجمعة قبل لقائه مع الرئيس الكوري، ظهرت يده مغطاة ببقع مكياج لا تتناسب مع لون بشرته. كما شوهد يوم الأحد في ملعب الجولف مع لاعب البيسبول السابق روجر كليمنس، حيث ظهرت كدمة مماثلة، مما يشير إلى أن هذه العلامات ليست أحداثًا عابرة. هذه الملاحظات تزامنت مع شائعات حول غيابه الجزئي عن الأنظار، مما أجج التكهنات حول صحته.
المصافحات والأسبرين
ردًا على المخاوف، أصدرت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، تصريحًا أوضحت فيه أن الكدمات “تتسق” مع تهيج ناتج عن “المصافحة المتكررة واستخدام الأسبرين”، وهو دواء شائع كمضاد لتخثر الدم ضمن نظام وقائي للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. الدكتور شون باربابيلا، طبيب ترامب الحالي، أكد هذا التفسير، مشيرًا إلى أن الكدمات “تتفق مع تهيج طفيف في الأنسجة الرخوة” ناتج عن هذه العوامل.
بدوره، قدم الدكتور روني جاكسون، الطبيب السابق لترامب وعضو الكونغرس الحالي، تصريحًا لافتًا وصف فيه ترامب بأنه “الرئيس الأكثر صحة في تاريخ الولايات المتحدة”، مضيفًا أنه في “حالة ذهنية وجسدية أفضل من أي وقت مضى”. جاكسون، الذي عمل سابقًا كطبيب للبيت الأبيض في عهدي جورج بوش وباراك أوباما، أشار إلى أنه يواصل استشارة الفريق الطبي الحالي ويقضي وقتًا مع ترامب. ومع ذلك، يثير هذا التصريح تساؤلات حول حياديته، نظرًا لقربه من الرئيس.
هل التفسير مقنع؟
تفسير البيت الأبيض بأن الكدمات ناتجة عن المصافحات والأسبرين قد لا يكون كافيًا لتهدئة المخاوف. الدكتور ساهر العرعور، طبيب مستقل، أشار إلى أن الكدمات المتكررة قد تكون نتيجة ضعف الأنسجة الرخوة مع التقدم في العمر، خاصة مع تناول الأسبرين الذي يزيد من قابلية الجلد للكدمات. لكن خبراء آخرين يرون أن الكدمات المتكررة قد تشير إلى حالات أخرى، مثل اضطرابات تخثر الدم، ضعف الأوعية الدموية، أو آثار جانبية لأدوية غير معلنة.
القصور الوريدي المزمن، الذي يعاني منه ترامب، قد يتطلب علاجات مثل الجوارب الضاغطة أو، في الحالات المتقدمة، التدخلات الجراحية. لكن لم يُذكر أن ترامب يتبع مثل هذه العلاجات، مما يثير تساؤلات حول مدى خطورة حالته. علاوة على ذلك، غياب تقارير طبية مستقلة يعزز الشكوك حول شفافية البيت الأبيض، خاصة مع تاريخ ترامب في تقديم تقارير صحية متفائلة.
ردود فعل الجمهور والسياسيين
أثار ظهور الكدمات جدلًا واسعًا على منصة إكس، حيث انتشر هاشتاغ “ترامب ميت”، رابطًا بين الكدمات وغيابه الجزئي عن الأنظار. رغم نفي هذه الشائعات، إلا أنها عكست قلقًا عامًا حول استقرار القيادة الأمريكية. تصريح نائب الرئيس جي دي فانس، الذي أكد استعداده لتولي الرئاسة في حال تعرض ترامب لمكروه، زاد من حدة التكهنات.
سياسيًا، استغل بعض المعارضين هذه المخاوف للتشكيك في قدرة ترامب على قيادة البلاد، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية القادمة. في المقابل، يرى مؤيدوه أن هذه التكهنات محاولة لتشويه صورته، مشيرين إلى نشاطه المستمر في فعاليات مثل لعب الجولف ولقاءاته الرسمية. استطلاعات الرأي، وإن لم تُجرَ بعد بشكل مباشر حول هذا الحدث، تشير إلى انقسام الرأي العام حول صحة ترامب وتأثيرها على أدائه.
أسئلة مفتوحة للتحقيق
هل الكدمات تعكس حالة صحية أكثر خطورة؟ هل هناك احتمال أن تكون مرتبطة باضطرابات الدم أو أمراض أخرى لم يتم الكشف عنها؟
لماذا تعتمد التقارير الصحية على أطباء مقربين فقط؟ هل يمكن أن توفر تقارير طبية مستقلة صورة أوضح؟
كيف تؤثر هذه المخاوف على استقرار القيادة؟ هل هناك خطة طوارئ في حال تدهور صحة ترامب؟
هل استخدام المكياج يعكس محاولة لإخفاء الحقيقة؟ ما الذي يحاول البيت الأبيض تجنبه؟
ما مدى تأثير القصور الوريدي على أنشطة ترامب؟ هل يخضع لعلاجات إضافية غير معلنة؟
هل هناك ارتباط بين الكدمات وشائعات الوفاة؟ هل تستند هذه الشائعات إلى أدلة أم مجرد تكهنات؟
ما رأي الأطباء المستقلين في تفسير البيت الأبيض؟ هل المصافحات والأسبرين تفسير كافٍ طبيًا؟
كيف ينظر الجمهور الأمريكي إلى هذه المخاوف؟ هل تؤثر على ثقة الناخبين في ترامب؟
مخاوف صحة دونالد ترامب ليست جديدة، لكن تكرار ظهور الكدمات وغياب الشفافية الكاملة من البيت الأبيض يعيدان فتح النقاش حول قدرته على قيادة الولايات المتحدة. في وقت تتزايد فيه الشائعات والتكهنات، تصبح الحاجة إلى تقارير طبية مستقلة وشفافية أكبر أمرًا ملحًا. مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، ستظل صحة ترامب تحت المجهر.