سوف يخبرونك عن انبهار الدكتور طه حسين -الذي حلت ذكراه الثانية والخمسون مؤخرًا- بالغرب وعن شططه الفكري وخصومته للإسلام في بداياته الأولى، ولكنهم سوف يُخفون عنك -بكل مكر ولؤم- انتصاره للإسلام في الخواتيم. لن يخبروك كيف انتهت حياة عميد الأدب العربي حاجًا إلى بيت الله، مستغفرًا إياه ومُنيبًا إليه ومُتبتلاً.
في كتابه: “طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام” يقول الدكتور محمد عمارة: “إن بعض مثقفينا يختزلون طه حسين في كتابات فترة اغترابه التي شكك فيها في مقدسات المسلمين وهويتهم، ويتجاهلون مرحلة الإياب التى ختم بها حياته”، مُعقبًا: “وهو نفس ما فعلوه حين اختزلوا على عبدالرازق في كتابه «الإسلام وأصول الحكم»، وخالد محمد خالد في كتابه «من هنا نبدأ»، وتجاهلوا إياب الرجلين وتصحيح كل منهما لموقفه وتصويبه للأفكار التي سبق أن نادى بها، وهذه كلها ليست مصادفات، الأمر الذى يدعونا إلى الشك في نزاهة أولئك وبراءة موقفهم”.
عطفًا على طرح الدكتور “عمارة”، وهو طرح شديد الوجاهة والوضوح، ولأنَّ الشيء بالشيء يُذكر، ولأن هذا التيار يفتقد فعلاً إلى النزاهة الفكرية وينصر الباطل بالباطل، فإن أعضاءه سوف يبلغونك أيضًا بتأثر الدكتور زكي نجيب محمود بالثقافة الفرنسية في ريعان شبابه وبقناعاته وأطروحاته المثيرة للجدل والمتعارضة، ويضربونه لك مثلاً في معاداة الإسلام، ولكنهم لن يتحدثوا أمامك عن عودته في النهاية إلى رُشده -كما قال وكتب- والاصطفاف في الدفاع عن الإسلام عن علم وإيمان وفهم ووعي مستنير.
هؤلاء الأفاقون سوف يخدعونك أيضًا بالحديث عن وجودية الدكتور عبد الرحمن بدوي، باعتبارها “المنقذ من الضلال” ولكنهم أبدًا لن يذكروا كلمة واحدة أمامك عن هروبه سريعًا إلى الإسلام والتصدي لخصومه ومنتقديه بجرأة ووضوح ورجاحة عقل حتى رحيله عبر كتابات واعية ونابهة وخالدة حتى الآن.
وسوف يخبرونك –بكل أريحية- بتجرؤ يوسف إدريس في عنفوانه على الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى؛ كون الأخير عدوهم اللدود، ولكنهم سوف يكتمون عنك مقالة “إدريس” الفريدة التي كتبها في ختام حياته عن إمام الدعاة إلى الله، وشهد له فيها بأنه أهم شخصية إسلامية بعد الأئمة الأربعة!!
وأبدًا أبدًا..لن يخبرك أرامل وصبيان نجيب محفوظ بأن أديب نوبل كان مواظبًا على الصلاة في خواتيم حياته، وأنه بنى مسجدًا فخيمًا على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وخصص للعاملين فيه ولمحفظي القرآن الكريم نفقة شهرية، متخليًا في سبيل ذلك عن كثير من أفكاره التي طرحها في أعماله الفنية أو في جلساته الخاصة معهم!
وهكذا كانت ولا تزال البضاعة الفاسدة لهذا الفريق..ألا خسر البيع وبارت التجارة..وسوف تبور حتمًا، والأعمال بالخواتيم..وصدق الله العظيم إذ يقول: “وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ. وَمَكْرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ”.


