حذر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف أرمينيا من تكرار تجربة جورجيا.
وربط مدفيديف هذا الاحتمال بسياسة يريفان تجاه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقال إن استمرار التقارب مع الغرب قد يضع أرمينيا أمام مخاطر سياسية واقتصادية.
ونقلت صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية تصريحات مدفيديف في مقابلة نشرتها أخيراً.
ورأى المسؤول الروسي أن الغرب لا يهتم بالدرجة نفسها برفاهية المواطن الأرميني. واستشهد بما حدث في جورجيا بعد حرب عام 2008.
جورجيا مثال روسي
قال مدفيديف إن جورجيا اتجهت بقوة نحو الغرب بعد وصول ميخائيل ساكاشفيلي إلى السلطة.
وسعت تبليسي حينها إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. كما ابتعدت تدريجياً عن موسكو.
لكن جورجيا، وفق مدفيديف، لم تحصل على عضوية الناتو أو الاتحاد الأوروبي.
واعتبر أن الغرب استخدم جورجيا في مواجهة روسيا. ثم تراجع اهتمامه بها لاحقاً، حسب تعبيره.
وأضاف أن أرمينيا قد تواجه المصير نفسه. وربط ذلك باستمرار سياستها الحالية تجاه الغرب.
مخاوف من أزمة اقتصادية
لم يقتصر تحذير مدفيديف على الجانب السياسي.
وأشار إلى أهمية العلاقات الاقتصادية بين أرمينيا وروسيا. وحذر من أن وقف التعاون بين البلدين قد يسبب أزمة داخلية حادة.
وقال إن قطع العلاقات الاقتصادية مع موسكو قد تكون له تداعيات خطيرة على أرمينيا.
وتعتمد أرمينيا منذ سنوات على علاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع روسيا. وتشمل هذه العلاقات مجالات متعددة، بينها التجارة والطاقة وتحويلات العاملين.
ويرى مدفيديف أن التخلي عن هذه الروابط قد يرفع كلفة التحول في السياسة الخارجية الأرمينية.
موسكو تستحضر حرب 2008
ربط المسؤول الروسي موقفه من أرمينيا بتجربة موسكو مع جورجيا.
وأشار إلى حرب أغسطس 2008 في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. وقال إن تلك الأحداث أظهرت لموسكو ضرورة عدم ربط قرارات السياسة الخارجية بمواقف الدول الغربية.
واندلعت الحرب بعد تصاعد التوتر حول أوسيتيا الجنوبية. وتدخلت روسيا عسكرياً ضد القوات الجورجية.
واستمرت الحرب خمسة أيام. وانتهت بتراجع القوات الجورجية.
بعد ذلك، اعترفت روسيا باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. وأدى ذلك إلى تدهور طويل في العلاقات بين موسكو وتبليسي.
أرمينيا تبتعد عن موسكو
تشهد العلاقات بين روسيا وأرمينيا توتراً متزايداً خلال السنوات الأخيرة.
وتسعى حكومة رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إلى توسيع علاقاتها مع الغرب. كما تعمل على تنويع شراكاتها السياسية والأمنية.
في المقابل، ترى موسكو أن يريفان تتخذ خطوات متسارعة للابتعاد عنها.
وتتزامن هذه الخلافات مع تغيرات واسعة في جنوب القوقاز. وتتنافس عدة قوى على تعزيز نفوذها في المنطقة.
وتبرز روسيا وتركيا وإيران والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بين أبرز الأطراف المعنية.
رسالة سياسية من موسكو
تعكس تصريحات مدفيديف حجم القلق الروسي من التحول في السياسة الخارجية الأرمينية.
كما تحمل رسالة مباشرة إلى حكومة يريفان. فموسكو ترى أن التقارب مع الغرب قد تكون له كلفة اقتصادية وأمنية.
وفي المقابل، تواصل أرمينيا مساعيها لتنويع علاقاتها الخارجية.
ويبقى مستقبل العلاقات بين يريفان وموسكو مرتبطاً بمسار التنافس الدولي في جنوب القوقاز. كما سيتأثر بقدرة أرمينيا على تحقيق توازن بين مصالحها الأمنية والاقتصادية.


