أثار ما يُعرف بمخطط “مدينة الخيام” المقترح في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، موجة جدل واسعة بين الأوساط السياسية والحقوقية، وسط تباين في الروايات بين كونه “مشروعًا إنسانيًا مؤقتًا” لإيواء النازحين من شمال غزة، أو خطوة تمهيدية لتهجير منظم لسكان القطاع.
ووفق ما أوردته تقارير إعلامية، من بينها سكاي نيوز عربية، والجزيرة نت، فإن المشروع يتضمن إقامة مخيم كبير على حدود رفح الشرقية، يمتد بين ممر “فيلادلفيا” ومنطقة “موراع”، يستوعب أكثر من 600 ألف نازح، في منطقة مغلقة وتحت رقابة أمنية مشددة.
تصميم “المدينة المؤقتة”
يضم المخطط، بحسب مصادر إسرائيلية، خيامًا للإيواء ومراكز خدمات طبية وتعليمية ومخازن إغاثة، بتكلفة تُقدر بـ10 إلى 15 مليار شيكل، على أن تُموّل المرحلة الأولى من الموازنة الإسرائيلية، مع مساهمات متوقعة من بعض الدول العربية في مراحل لاحقة.
ورغم الحديث الرسمي عن الطابع الإنساني للمشروع، يرى باحثون ومراقبون أنه يمثل نموذجًا لـ”العزل السكاني طويل الأمد”، خاصة مع فرض قيود على التنقل وغياب ضمانات للعودة إلى شمال القطاع.
رفض مصري رسمي
مصر، من جانبها، أعربت عن رفضها القاطع للمخطط، وأكدت مصادر سيادية لصحيفة الشرق الأوسط أن تنفيذ هذا المشروع يُعد تجاوزًا للخطوط الحمراء، وانتهاكًا لبروتوكولات معبر رفح لعام 2005، محذّرة من “تداعياته الأمنية والجيوسياسية على الحدود المصرية”.
القاهرة تواصل تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية لعرقلة أي تنفيذ فعلي للخطة، مؤكدة أنها لن تسمح بتحويل سيناء إلى “ملاذ لموجات لجوء قسري جديدة”.
تحذيرات فلسطينية وحقوقية
من جهته، وصف الباحث الفلسطيني أدهم أبو سلمية المشروع بأنه “نسخة عصرية من الغيتو”، مؤكدًا أن “مدينة الخيام” تسعى لعزل سكان غزة وإجبارهم لاحقًا على مغادرة القطاع، وفق ما نقله موقع قدس برس.
في السياق ذاته، حذّرت منظمات حقوقية، منها هيومن رايتس ووتش، من أن الخطة “تخالف القانون الدولي الإنساني”، عبر ممارسة الضغوط الجماعية على المدنيين بهدف تغيير ديموغرافي طويل الأمد.
انقسام إسرائيلي داخلي
الملفت أن بعض الأوساط الإسرائيلية، لا سيما داخل الجيش، أبدت تحفظها على المخطط، محذّرة من تحوّله إلى “عبء إنساني وأمني مزمن”، بحسب ما نقلته سكاي نيوز عربية. فيما دافع سياسيون من اليمين الإسرائيلي عن المشروع بوصفه “خيارًا واقعيًا” لحسم ملف غزة سكانيًا.
رغم الطابع “الإنساني” المُعلن لمخطط مدينة الخيام، إلا أن تفاصيله وموقعه والتفاعلات السياسية من حوله تُشير إلى مشروع ذي أبعاد استراتيجية أبعد بكثير من المساعدات الطارئة، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون واحدة من أخطر مراحل النزوح القسري في تاريخهم الحديث.