دخلت الحرب في السودان مرحلة أكثر دموية ورعبًا مع تصعيد قوات الدعم السريع هجماتها على مدينة الفاشر، كبرى مدن شمال دارفور، التي يقطنها نحو 300 ألف نسمة، وظلت محاصرة منذ مايو/أيار 2024.
في الأسابيع الأخيرة، كثّفت قوات الدعم السريع قصفها المدفعي والجوي على أحياء المدينة ومخيم أبو شوك القريب، ما جعل الفاشر معزولة بالكامل عن المساعدات والتجارة،
في وقت يواجه السكان المجاعة والأوبئة وانعدام المياه والدواء. وقال عامل إغاثة فرّ من مخيم زمزم: “نحن نناشد الجميع التدخل لإنقاذ ما تبقى من الأرواح”.
صور نادرة من داخل المدينة أظهرت أطفالًا يتقاسمون قدرًا صغيرًا من الطعام، فيما تحولت الوجبة التقليدية “العصيدة” إلى خليط من الأمباز (علف حيواني فاسد)،
ما أدى إلى وفيات مأساوية بين الأسر. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يعاني نحو 40٪ من الأطفال دون الخامسة من سوء تغذية حاد، فيما يموت خمسة أطفال يوميًا في أبو شوك وحده.
الهجوم الأخير استهدف مطار الفاشر ومقر الشرطة المحلية وأجزاء من أبو شوك، وأسفر عن مقتل 89 شخصًا على الأقل خلال عشرة أيام.
كما أجبر سقوط مخيم زمزم في أبريل/نيسان الآلاف على النزوح نحو الفاشر، والآن يخشى أن يؤدي العنف في أبو شوك إلى موجة نزوح جديدة.
لكن طريق الهروب الوحيد نحو الغرب بطول 70 كيلومترًا تحول إلى “مقبرة مفتوحة” مليئة بالجثث غير المدفونة، فيما يتعرض الفارون لهجمات ويموت كثيرون من الجوع والعطش.
منذ فقدان الجيش السيطرة على الخرطوم في مارس/آذار، تركزت قوات الدعم السريع على إحكام قبضتها على دارفور، في محاولة لتأسيس سلطة موازية تهدد وحدة السودان.
وبينما يختبئ السكان في ملاجئ مؤقتة محفورة في الأرض، يبقى الخيار الوحيد أمامهم البقاء في مدينة تنهشها الحرب والجوع أو المخاطرة بالهروب عبر طرق الموت.