تحول جذري.. من السيطرة على الجغرافيا إلى احتكار تفسير الأحداث
كشف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، في دراسة تحليلية ضمن سلسلة «ما يُعوَّل عليه داعش مستقبلًا»، أن التنظيم يشهد تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على السيطرة على الأرض أو إنتاج العنف، بل امتد إلى السيطرة على الوعي وإعادة تأويل الأحداث داخل الفضاء الرقمي. وأوضح المرصد أن التنظيم انتقل من نموذج «إدارة التوحش» إلى نموذج «إدارة المعنى»، مستغلًا حالة الاضطراب العالمي وتعدد الروايات حول الأزمات الدولية، محولًا الحروب والانهيارات الاقتصادية إلى ما يشبه «اقتصاد المعاناة» الذي يغذي السرديات المتطرفة دون حاجة إلى افتعال المظالم. وأشار إلى أن أكثر من 80% من دوافع الانضمام إلى التنظيمات المتطرفة ترتبط بمشاعر الظلم والإحباط، وليس بالقناعة الأيديولوجية المباشرة، مما يجعل الخطاب المتطرف يستثمر هذه المشاعر ويعيد توجيهها داخل سرديات مغلقة عن العدالة المفقودة والصراع الوجودي.
توظيف المعاناة والسرديات البصرية.. خطر اختطاف التعاطف
حذر المرصد من أن خطورة التنظيم لم تعد تكمن في العنف وحده، بل في قدرته على إعادة صياغة إدراك الواقع وتوجيه التعاطف نحو مسارات متطرفة، خاصة عبر توظيف الصور ومشاهد المعاناة الإنسانية في صناعة «السرديات البصرية» التي تستهدف التأثير العاطفي قبل التحليل العقلي. وأكد أن التحول من النصوص إلى الصور يمثل انتقالًا بنيويًا في آليات التأثير، حيث تعيد الصورة تشكيل العلاقة بين الواقع والانطباع، ما يخلق حالة من «الاختطاف السردي» للقضايا العادلة، كما يحدث في توظيف معاناة غزة ضمن أطر أيديولوجية عابرة للسياقات. وشدد المرصد على أن المواجهة الحقيقية لم تعد تقتصر على محاربة الخطاب المتطرف، بل تتطلب تعزيز الوعي النقدي، ومعالجة ظروف إنتاج المعنى ذاته، ومواجهة محاولات تحويل الصراعات السياسية إلى سرديات كونية تبرر العنف تحت شعارات العدالة المفقودة.







