كشف “مرصد التعصب والتمييز ضد المسيحيين في أوروبا” (OIDAC Europe)، في تقريره السنوي الأحدث (2024/2025)، عن قفزة مقلقة في وتيرة الاعتداءات والقيود القانونية التي تستهدف الحريات الدينية للمسيحيين في القارة العجوز. وأكدت المنظمة الحقوقية، ومقرها فيينا، أن الحوادث الموثقة تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو “تضييق الخناق” على المظاهر الدينية في الفضاء العام.
أرقام صادمة: حرق الكنائس في المقدمة
وفقاً للبيانات الموثقة في أكثر من 35 دولة أوروبية، سجل المرصد 2,211 جريمة كراهية استهدفت أفراداً أو مؤسسات مسيحية. وأبرز ما توقف عنده التقرير هو الزيادة الحادة في الهجمات العنيفة؛ حيث ارتفعت حوادث الحرق العمد للكنائس بنسبة تقارب 90%، لتصل إلى 94 حادثة مقارنة بـ 50 حادثة في العام السابق، إلى جانب تصاعد الاعتداءات الجسدية المباشرة.
خارطة الكراهية: فرنسا وألمانيا في الصدارة
أظهر التقرير أن الدول الكبرى في غرب أوروبا هي الأكثر تسجيلاً لهذه الانتهاكات، حيث جاءت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في قائمة الدول الأكثر تأثراً من حيث عدد البلاغات الموثقة. وتنوعت هذه البلاغات بين تخريب الممتلكات الدينية، والاعتداء اللفظي والجسدي، والتمييز الممنهج في المؤسسات العامة.
“الصلاة الصامتة” وحرية التعبير تحت المجهر
لم يقتصر التقرير على العنف الجسدي، بل ركز على “التمييز القانوني والاجتماعي”، مشيراً إلى قضايا مثيرة للجدل في بريطانيا تتعلق بـ “الصلاة الصامتة” بالقرب من مراكز معينة، واعتبارها في بعض الأحيان خرقاً للقانون. كما رصد المرصد حالات تمييز واضحة ضد الطلبة والموظفين في الجامعات وأماكن العمل بسبب تمسكهم بقيمهم الدينية أو تعبيرهم عن آرائهم المبنية على معتقداتهم، مما يخلق بيئة من “الرقابة الذاتية”.
مطالب بـ “منسق أوروبي” للمساواة
وفي ختام تقريره، وجه المرصد دعوة شديدة اللهجة إلى الاتحاد الأوروبي لتبني سياسات حماية أكثر جدية. وطالب بتعيين منسق خاص لمكافحة الكراهية ضد المسيحيين، أسوة بالمنصب المستحدث لمكافحة معاداة السامية والإسلاموفوبيا، مؤكداً أن الحريات الدينية في أوروبا تمر بمرحلة حرجة تتطلب اعترافاً رسمياً بحجم التحديات التي يواجهها المسيحيون في المجتمعات العلمانية الحديثة.
“يُعد مرصد التعصب والتمييز ضد المسيحيين في أوروبا (OIDAC Europe)، ومقره فيينا، الجهة الحقوقية الأبرز في رصد وتقييم التحديات التي تواجه الحريات الدينية للمسيحيين عبر القارة. وتعمل هذه المنظمة غير الحكومية، كـ ‘رادار حقوقي’ يمتد نشاطه ليشمل أكثر من 35 دولة، حيث تتخصص في توثيق الانتهاكات التي تتراوح بين جرائم الكراهية العنيفة والقيود القانونية الناعمة التي تمس حرية الضمير والتعبير. ومن خلال تقاريرها السنوية المرفوعة للمنظمات الدولية، تسعى المنظمة إلى كسر حالة الصمت الحقوقي تجاه التمييز ضد المسيحيين، دافعةً باتجاه وضع تشريعات أوروبية تضمن حماية دور العبادة والمساواة في الفضاء العام وأماكن العمل.”


