يواجه مشروع “ذا لاين”، الجزء الأكثر طموحا من مشروع مدينة “نيوم” العملاقة الذي أطلقه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في عام 2017، مشاكل خطيرة.
وقد جذبت المدينة، التي تقع على ساحل البحر الأحمر، الانتباه بوعدها بتوفير مساحة معيشية خالية من السيارات والشوارع وانبعاثات الكربون الصفرية.
المدينة، التي كان من المقرر أن يبلغ طولها 170 كيلومترًا وتضم تسعة ملايين نسمة، أصبحت الآن في حالة من الغموض، ماليًا وفنيًا.

مرآة صحراوية
تم تصميم مشروع “ذا لاين” كمثال للحياة الحضرية المستقبلية ضمن نطاق رؤية 2030.
سيُحاط المبنى بواجهتين ضخمتين متوازيتين من المرايا في قلب الصحراء، ليعكس تصميمه الخارجي المناظر الطبيعية المحيطة. أما من الداخل، فسيضم هياكل معلقة بارتفاع 30 طابقًا، وأنظمة تكييف هواء اصطناعية، وأهدافًا لتحقيق انبعاثات كربونية صفرية.
وقيل إنه من المخطط بناء ملعب بسعة 45 ألف شخص على الهياكل التي يبلغ ارتفاعها 350 متراً في ذا لاين، والتي تم تقديمها رسمياً لأول مرة في قمة دافوس.
علاوة على ذلك، سيكون هذا البناء المقلوب، المكون من 30 طابقًا، حجر الزاوية في المشروع، إذ سيأسر كل من رآه. سيُبنى عجيبة جديدة من عجائب الدنيا في العصر الحديث.
ارتفاع التكاليف، وابتعاد المستثمرون
ومع ذلك، ووفقًا لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، تباطأت وتيرة بناء المشروع بشكل ملحوظ، حيث توقف العمل في بعض أجزائه تمامًا. وقد انسحب العديد من المستثمرين الأجانب من المشروع بسبب ارتفاع تكاليفه.
ويواجه مشروع “ذا لاين”، الذي كان من المتوقع في البداية أن يجمع عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات، صعوبات في العثور على التمويل.
وتقول مصادر مقربة من المشروع إن التركيز ينصب فقط على ثلاثة أقسام أصغر من الهيكل العملاق المخطط له.
ورغم أنه كان من المخطط في البداية استكمال معظم المشروع بحلول عام 2030، إلا أنه لم يتم الكشف حتى الآن إلا عن حفريات الأساس وبعض الأطر الهيكلية.
وقال أحد كبار مديري المشروع لصحيفة فاينانشيال تايمز: “المشروع لا يستحق الأموال في حالته الحالية”.
مخاوف بشأن حقوق الإنسان
والسبب الآخر لتوقف المشروع هو وفاة العمال. وذكرت منظمات حقوق الإنسان الدولية أن “العديد من العمال” لقوا حتفهم أثناء البناء وأن ظروف العمل لم تكن خاضعة للمراقبة.
لكن المسؤولين السعوديين رفضوا تأكيد هذه الإدعاءات.
يتم تقييد تدفق المعلومات، ويتم إسكات النقد ويقول بعض العمال إنه من “المحفوف بالمخاطر” إخبار السلطات بالوضع الحقيقي.
وقال مصدر لصحيفة فاينانشال تايمز: “لا أحد يجرؤ على إخبار ولي العهد بمدى تأخر المشروع حقًا”.
وبحسب التقارير، فإن الأمير محمد بن سلمان لم يسمح أيضًا بإجراء مراجعات مستقلة للوضع الحالي للمشروع.
السلطات: «العمل مستمر بسرعة»
ورغم كل هذه الادعاءات، تؤكد الحكومة السعودية أن المشروع “يسير كما هو مخطط له ويتسارع”.
ومع ذلك، وفقًا لمنصة Futurism الأمريكية، لا يزال عدد المباني قيد الإنشاء في الموقع قليلًا، بينما توقف العمل في معظمها تمامًا.
وبدأت الرمال الصحراوية تغطي تدريجيا المناطق التي كانت تقع فيها الأعمدة العملاقة وأساسات المباني.
خبراء: “العالم الحقيقي لا يحتمل مثل هذه الأحلام الكبيرة”
ويقول خبراء التخطيط الحضري إن المشروع مثير للإعجاب من حيث الفكرة، لكنه أصبح غير مستدام من حيث التنفيذ.
وقال أحد الخبراء لموقع Futurism: “قد تكون مثل هذه المشاريع مثيرة للإعجاب من حيث الفكرة والرؤية، ولكنها ليست مخصصة للتنفيذ في العالم الحقيقي”.


