وكالات
كشفت مصادر سودانية مطلعة عن ترتيبات سياسية يجري الإعداد لها قد تعيد تشكيل المشهد التنفيذي والسياسي في البلاد، مشيرة إلى وجود حالة عدم رضا متزايدة عن أداء رئيس الوزراء كامل إدريس، وأن استمرار حكومته ، المدعومة من الجيش ، يرتبط إلى حد كبير بما ستنتهي إليه لجنة تهيئة المناخ من اتصالات مع القوى السياسية والمجتمعية الوطنية.
وقالت المصادر، في تصريحات لصحيفة “صوت الأمة” السودانية نشرتها اليوم الأحد ، إن لجنة تهيئة المناخ يُرجح أن تنهي مهمتها خلال شهر إلى شهرين، بعد استكمال اتصالاتها مع الكتلة الديمقراطية وعدد من الكتل السياسية والإدارات الأهلية والطرق الصوفية، موضحة أن اللجنة تواجه في المقابل رفض تحالف “صمود” للمشاركة في مسارها.
وأضافت أن انتهاء الاتصالات سيمثل نقطة انتقال إلى مرحلة جديدة، تتولى فيها القوى الوطنية تشكيل لجنة لإدارة الحوار والتوافق السياسي، بهدف الوصول إلى صيغة سياسية موحدة بشأن المرحلة المقبلة، مؤكدة في الوقت ذاته رفض مشاركة المؤتمر الوطني المحلول في أي ترتيبات سياسية جديدة.
ولفتت إلى أن القوى التي تتوافق على الصيغة المقبلة ستتجه إلى ترشيح رئيس وزراء من التكنوقراط، بالتزامن مع استمرار التواصل مع القوى المدنية الرافضة لصيغة لجنة تهيئة المناخ، عبر القنوات والوسائل المتاحة، بما في ذلك آلية الخماسية الدولية.
وربطت المصادر حالة عدم الرضا عن أداء كامل إدريس بصورة أساسية بالتدهور الاقتصادي المتسارع، معتبرة أن إعادة إشراف الفريق أول شمس الدين كباشي والفريق إبراهيم جابر على عدد من الوزارات والملفات الحكومية، عقب تفاقم الأوضاع الاقتصادية
، تعكس تراجعًا في مستوى الثقة بأداء الجهاز التنفيذي. ووفق الصحيفة ، تأتي هذه الخطوة في ظل أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها الحرب المستمرة ، حيث تراجع سعر صرف الجنيه السوداني بصورة حادة، وارتفعت أسعار السلع والخدمات، بينما يعاني الاقتصاد من تراجع الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد والتجارة واتساع رقعة الفقر وانكماش النشاط الاقتصادي.
ويعيش السودان واقعا سياسيا وعسكريا معقدا بوجود سلطتين تديران البلاد حكومة كامل إدريس المدعومة من الجيش في بورتسودان، وحكومة السلام الموازية برئاسة محمد حسن التعايشي وتعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.
ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل/نيسان 2023 ، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.


