ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار مبنى سكني بمدينة فاس إلى 15 قتيلًا، بينهم طفلتان، إضافة إلى عدد من المصابين، في حادث أعاد إلى الواجهة أزمة المباني القديمة والآيلة للسقوط بالمغرب.
وبحسب معطيات النيابة العامة، فإن فرق الإنقاذ عثرت على خمسة مفقودين تحت الأنقاض بعد ساعات من عمليات البحث، فيما توفي أحد المصابين داخل المستشفى متأثرًا بإصاباته، لترتفع الحصيلة النهائية إلى 15 وفاة، بينما لا يزال خمسة جرحى يتلقون العلاج.
ووقع الحادث صباح الخميس، بعدما انهارت البناية السكنية بشكل مفاجئ وسط أحد الأحياء القديمة بمدينة فاس، ما تسبب في حالة من الذعر بين السكان، خاصة مع تداول مقاطع مصورة أظهرت حجم الدمار وانتشار فرق الإسعاف والطوارئ بين الركام، وسط تجمعات الأهالي للبحث عن ذويهم.
ودفعت خطورة الموقف السلطات المحلية إلى إخلاء المباني المجاورة احترازيًا، تحسبًا لاحتمال وقوع انهيارات أخرى، في وقت بدأت فيه الجهات المختصة تحقيقًا موسعًا للكشف عن أسباب الحادث.
وتشير المعطيات الأولية إلى احتمال وجود مخالفات في البناء، بعدما تحدثت تقارير محلية عن تشييد أربعة طوابق رغم أن الرخصة الأصلية كانت تسمح ببناء طابقين فقط، وهو ما يرجح فرضية التوسع غير القانوني كأحد أسباب الانهيار.
وفي السياق ذاته، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في فاس فتح تحقيق قضائي معمق لتحديد جميع الملابسات والمسؤوليات المحتملة المرتبطة بالحادث.
من جهته، حذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خطورة تكرار حوادث انهيار المباني السكنية، معتبرًا أن الأمر يمس الحق في السكن الآمن واللائق، ومطالبًا بضرورة تشديد الرقابة على معايير البناء وضمان الشفافية في مراقبة المباني المهددة بالانهيار.
ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان انهيار مبنيين متجاورين بمدينة فاس في ديسمبر الماضي، والذي أسفر آنذاك عن مقتل 22 شخصًا وإصابة 16 آخرين، ما يكشف حجم التحديات التي تواجهها السلطات المغربية في التعامل مع الأبنية القديمة، خصوصًا في المدن التاريخية التي تضم مساكن شُيدت بطرق تقليدية وتحتاج إلى صيانة مستمرة ومراقبة دقيقة.





