في ظل التوترات المتصاعدة في الإقليم، والتقارير التي تحذر من أن مصر أصبحت محاطة بـ”حزام ناري” من الأزمات على مختلف حدودها، أجرى الإعلامي أسامة جاويش عبر قناة مكملين حوارًا مطولًا مع الدكتور عصام عبد الشافي تناول فيه الملفات الشائكة المرتبطة بالسياسة الخارجية المصرية، ومستقبل المعارضة في الخارج، والتحديات الإقليمية مثل سد النهضة والعلاقات مع القوى الإقليمية والدولية.
س: في البداية دكتور عصام، التقرير الأخير تحدث عن أن مصر محاطة بما يشبه الحزام الناري من كل الجهات. كيف ترى هذا التوصيف؟
ج: بالفعل، مصر محاطة بأزمات ملتهبة في كل الاتجاهات: في الشرق القضية الفلسطينية وغزة، في الغرب ليبيا، في الجنوب سد النهضة وأمن مياه النيل، وفي الشمال البحر المتوسط وتوتراته. هذا التوصيف يعكس الواقع بدقة، لكنه يكشف أيضًا أن النظام يتعامل مع هذه التحديات غالبًا بزاوية أمنية فقط، دون رؤية سياسية أو استراتيجية أوسع.
س: لكن ماذا عن العلاقات المصرية التركية في هذا السياق؟
ج: العلاقة مرت بتقلبات حادة: من عداء شديد بعد 2013 إلى محاولات للتقارب مؤخرًا. تركيا استضافت قيادات الإخوان وقنواتهم، وهذا أغضب النظام المصري، ثم بدأ حوار بين أنقرة والقاهرة. لكن التقارب ظل محدودًا ومبنيًا على إدارة الأزمات، خصوصًا في الملف الليبي وملف المعارضة. لم يتحول الأمر إلى شراكة استراتيجية حقيقية.
س: التقرير أشار أيضًا إلى دور الإمارات والسعودية. كيف تقيم تأثيرهما على المشهد في مصر؟
ج: الإمارات منذ البداية كانت الداعم الأول للانقلاب، بالمال والإعلام والدعم السياسي. السعودية لحقت بها، وقدمت مليارات من الدولارات. لكن هذه المساعدات لم تكن بلا مقابل، بل ترتبت عليها أثمان سياسية واقتصادية، مثل المواقف من ليبيا واليمن والسودان، وأيضًا دفع مصر نحو التطبيع مع إسرائيل. في النهاية، القاهرة أصبحت في كثير من الملفات تابعة أو على الأقل مقيدة بمصالح هذه الدول.
س: هناك أيضًا إشارات إلى ملف سد النهضة. كيف ترى تعامل النظام معه؟
ج: ملف سد النهضة مثال صارخ على فشل الإدارة السياسية. إثيوبيا مضت قدمًا في بناء السد وملء خزانه رغم كل التحذيرات، بينما اكتفى النظام المصري بالمفاوضات الشكلية والتصريحات الإعلامية. النتيجة أن الأمن المائي لمصر مهدد بشكل غير مسبوق، ولم تحقق القاهرة أي إنجاز ملموس في هذا الملف.
س: نأتي إلى وضع المعارضة المصرية في الخارج، خاصة جماعة الإخوان المسلمين. كيف تقرأ مستقبلها؟
ج: الجماعة تمر بمرحلة صعبة جدًا: انقسام داخلي، ضغوط في دول اللجوء، تراجع التأثير الإعلامي. لكن في النهاية الفكرة باقية، والجماعة لم تنتهِ. أمامها تحدي إعادة البناء، وتطوير خطاب سياسي جديد، والانفتاح على تحالفات أوسع من دائرتها التقليدية. إذا نجحت في ذلك يمكن أن تستعيد دورها، أما إذا استمرت على نفس النهج ستظل في حالة ضعف.
س: وأخيرًا، في ضوء كل هذه التحديات، هل ترى إمكانية لتغيير قريب في مصر أو في المنطقة؟
ج: التغيير في مصر والمنطقة ليس وشيكًا لكنه حتمي على المدى البعيد. الأنظمة الاستبدادية تزداد ضعفًا مع الوقت رغم مظاهر القوة. الشعوب قد تصمت لكنها لا تموت. رأينا ما حدث في 2011، ثم موجات أخرى في 2019. التغيير سيأتي، لكن يحتاج إلى وعي واستعداد وتنظيم أفضل من قوى المعارضة.
هكذا انتهى الحوار الذي كشف حجم التحديات التي تواجهها مصر داخليًا وخارجيًا، وأبرز كذلك مأزق المعارضة في الخارج، والتوازنات الإقليمية التي تتحكم في المشهد. حديث الضيف أكد أن التغيير قادم لا محالة، لكنه يحتاج إلى وعي وتنظيم واستعداد من القوى الوطنية.
أُجري هذا الحوار الإعلامي أسامة جاويش على قناة مكملين.