مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، تكثف مصر جهودها الدبلوماسية للحد من آثار النزاع على استقرار سوق الطاقة العالمي، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية عبر قناة “كان 11”.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، حيث أدى استمرار الهجمات الإيرانية على بعض دول الخليج إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل ملموس، ما أثار مخاوف اقتصادية إقليمية وعالمية.
اتصال مصري مباشر مع إيران
كشف التقرير أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أجرى مؤخرًا اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حثّه خلاله على وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج فورًا، وفتح المجال للحوار الدبلوماسي مع واشنطن.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الاتصال جاء وسط قلق مصري متزايد من التداعيات المحتملة للأعمال العدائية الإيرانية على استقرار أسواق الطاقة، لافتة إلى أن القاهرة تدرك حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه التوترات على الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
دور مصر كوسيط إقليمي
وأكد دبلوماسي عربي لقناة “كان 11” أن مصر قد تلعب دور الوساطة الفعال بين الأطراف المتنازعة، نظرًا لموقعها الإقليمي المتميز وعلاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف.
وأضاف الدبلوماسي أن واشنطن تنظر إلى مصر كطرف موثوق، فيما تشهد العلاقات مع طهران تقاربًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، ما يزيد فرص نجاح أي جهود وساطة مصرية.
ويُذكر أن مصر سبق أن اضطلعت بدور وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، قبل اندلاع النزاع الحالي، رغم أن تلك الجهود لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.
موقف الولايات المتحدة وإيران
في المقابل، تشير التقارير إلى أن دونالد ترامب يرفض في الوقت الحالي أي مبادرات وساطة عربية، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، مع التركيز على تقليص القدرات العسكرية الإيرانية قبل أي مفاوضات.
وتصر إيران على رفض أي وقف لإطلاق النار قبل توقف الضربات الأمريكية والإسرائيلية بشكل كامل، مشددة على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل تحقيق مطالب إيرانية، بما في ذلك التعويضات عن الأضرار.
وفي هذا السياق، حاولت عدة دول عربية، من بينها عمان، فتح قنوات اتصال بين الطرفين، بينما تتواصل جهود القاهرة لإعادة إحياء الحوار الدبلوماسي.
ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز
على صعيد آخر، أعلن ترامب أن عدة دول سترسل سفنًا حربية إلى مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة، مؤكدًا أن القوات الأمريكية ستستهدف أي سفن أو زوارق إيرانية تحاول تعطيل حركة الملاحة، في ظل المخاوف من محاولة إيران إغلاق المضيق الحيوي أمام التجارة العالمية.
تعكس تحركات مصر الدبلوماسية رغبتها في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية سوق الطاقة العالمي، وسط تصعيد محتمل للصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتظل فرص نجاح الوساطة مرتبطة بالقدرة على التوفيق بين المطالب الإيرانية ومرونة واشنطن في التعامل مع المبادرات الدبلوماسية، في وقت يبدو فيه التوتر العسكري والاقتصادي متشابكًا بشكل معقد.







