تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية لتأكيد موقفها من أزمة سد النهضة الإثيوبي، مجددة تمسكها بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل السد، بما يحفظ حقوق دولتي المصب ويستند إلى قواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود.
وخلال لقاء وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، بالسفراء الجدد المنقولين لرئاسة عدد من البعثات الدبلوماسية المصرية، استعرض الوزير محددات السياسة المائية المصرية، مؤكداً أن القاهرة تعتمد نهجاً قائماً على احترام القانون الدولي، وتحقيق الاستخدام المنصف والعادل للموارد المائية المشتركة، مع رفض أي إجراءات أحادية قد تلحق ضرراً بدول المصب.
وشدد سويلم على أن قضية مياه النيل تمثل أحد ملفات الأمن القومي المصري، في ظل اعتماد البلاد على النهر لتوفير نحو 98% من مواردها المائية المتجددة، مؤكداً أن مصر تواصل دعم التعاون مع دول حوض النيل عبر تنفيذ مشروعات تنموية تشمل تطهير المجاري المائية، وحصاد مياه الأمطار، والآبار الجوفية العاملة بالطاقة الشمسية، إضافة إلى برامج التدريب وبناء القدرات.
كما استعرض الوزير أمام السفراء تطورات ملف سد النهضة، موضحاً أن المفاوضات استمرت أكثر من ثلاثة عشر عاماً دون التوصل إلى اتفاق ملزم، بسبب استمرار الإجراءات الأحادية من الجانب الإثيوبي، مؤكداً أهمية دور البعثات الدبلوماسية المصرية في شرح الموقف المصري وحشد التأييد الدولي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه حدة التراشق السياسي بين القاهرة وأديس أبابا، بعدما اتهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إثيوبيا بإدارة ملف سد النهضة بطريقة “مسيّسة” والاستمرار في تشغيل السد دون تنسيق مع دولتي المصب، فيما كثفت وسائل الإعلام الرسمية الإثيوبية انتقاداتها للموقف المصري.
ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن لقاء وزير الري مع السفراء يحمل رسائل دبلوماسية مهمة، تهدف إلى تعزيز الدعم الدولي للموقف المصري، والتأكيد على أن القاهرة تتمسك بحقوقها المائية وفق مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها الاستخدام المنصف للمياه وعدم التسبب في ضرر جسيم للدول الأخرى.
وأشار حليمة إلى أن مستقبل الأزمة قد يسلك ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل الأول في استجابة إثيوبيا للمطالب المصرية والتوصل إلى اتفاق ملزم، والثاني في نجاح الوساطة الأميركية الجارية منذ أشهر، بينما يتمثل الثالث في اللجوء إلى الأمم المتحدة، سواء عبر آليات التسوية السلمية أو وفق ما يتيحه ميثاق الأمم المتحدة في حال تعرض المصالح الحيوية المصرية لضرر جسيم.
وتؤكد مصر بشكل متكرر أن موقفها لا يستهدف عرقلة التنمية في إثيوبيا، وإنما يركز على ضمان إدارة مشتركة وعادلة لمياه النيل، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويمنع أي آثار سلبية على الأمن المائي لدولتي المصب، خاصة في ظل معاناة القاهرة من فجوة مائية متزايدة واعتمادها شبه الكامل على مياه النيل لتلبية احتياجاتها السكانية والزراعية.


