أطلقت مصر وكوريا الجنوبية الجولة الأولى من حوارهما الاستراتيجي في سيول يوم الثلاثاء، حيث ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكوري الجنوبي تشو هيون سبل تعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي، فضلاً عن القضايا الإقليمية الرئيسية، حسبما ذكرت وزارة الخارجية المصرية.
يأتي الحوار الافتتاحي في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى البناء على الزخم الذي أحدثته زيارة الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول إلى مصر في نوفمبر 2025 وتوسيع التعاون الثنائي عبر مجموعة من القطاعات، بما في ذلك التجارة والبنية التحتية والتكنولوجيا والتعليم والطاقة المتجددة.
وخلال المحادثات، أكد عبد العاطي على أهمية الحفاظ على التبادلات رفيعة المستوى لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع أطر الشراكة بين القاهرة وسيول، حسبما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، تميم خلف.
دعا الوزير المصري إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وحث على زيادة الزيارات الاستثمارية المتبادلة وتفعيل مجلس الأعمال المشترك بين مصر وكوريا لتعميق التواصل بين مجتمعات الأعمال في البلدين.
كما اقترح تنظيم منتدى اقتصادي سنوي بين مصر وكوريا لتعزيز الشراكات وفرص الاستثمار.
استعرض عبد العاطي التطورات الأخيرة في الاقتصاد المصري، مسلطاً الضوء على الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي قال إنها حسّنت مناخ الأعمال وعززت جاذبية البلاد للمستثمرين الأجانب.
أكد على مكانة مصر كبوابة للأسواق الأفريقية من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وأشار إلى فرص الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مستشهداً بالحوافز الحكومية، بما في ذلك تبسيط الإجراءات وتخصيص الأراضي الصناعية.
ورحب الوزير بتوسيع الاستثمارات الكورية الجنوبية القائمة في مصر وشجع على الاستثمارات الجديدة في القطاعات ذات الأولوية.
كما أعرب عبد العاطي عن تقديره لتصنيف كوريا الجنوبية لمصر كشريك استراتيجي للتعاون التنموي ، وقال إن القاهرة تتطلع إلى إطلاق مشاريع جديدة في إطار برنامج المساعدة الإنمائية الرسمية لكوريا الجنوبية، لا سيما في مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا وتنمية الموارد البشرية.
وقال إن هذا التعاون يمكن أن يساعد في توفير العمالة الماهرة للشركات الكورية الجنوبية العاملة في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا، مع تلبية احتياجات سوق العمل في كوريا الجنوبية أيضاً.
كما ناقش الجانبان فرص التعاون الثلاثي الذي يشمل مصر وكوريا الجنوبية والدول الأفريقية، لا سيما في مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة.
سلط عبد العاطي الضوء على مذكرة تفاهم موقعة بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) على هامش قمة كوريا وأفريقيا لعام 2024، واصفاً إياها بأنها إطار واعد لتوسيع المشاريع المشتركة في جميع أنحاء أفريقيا.
كما أطلع الجانب الكوري الجنوبي على الاستعدادات لمنتدى العلمين الأفريقي للأعمال الافتتاحي، الذي من المقرر أن تستضيفه مصر في وقت لاحق من هذا الشهر، داعياً الشركات الكورية الجنوبية للمشاركة واستكشاف فرص الاستثمار في جميع أنحاء القارة.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أوضح عبد العاطي مواقف مصر بشأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والحروب والأزمات في غزة والسودان ولبنان، فضلاً عن التطورات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأكد مجدداً أن الأمن المائي لا يزال يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر.
من جانبه، أشاد تشو بقوة العلاقات المصرية الكورية الجنوبية، وأعرب عن رغبة بلاده في تعزيز التعاون في جميع المجالات. كما أثنى على دور مصر في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
رفعت مصر وكوريا الجنوبية علاقتهما إلى مستوى الشراكة التعاونية الشاملة في السنوات الأخيرة، ووسعتا نطاق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والنقل والطاقة المتجددة والتعليم وتمويل التنمية.
تُعد كوريا الجنوبية من بين كبار المستثمرين الآسيويين في مصر، حيث تعمل شركات مثل سامسونج وإل جي وهيونداي روتم في السوق المصرية.
توفر آلية الحوار الاستراتيجي منصة منتظمة لتنسيق المواقف السياسية، ومراجعة التعاون الاقتصادي، واستكشاف مجالات جديدة للشراكة وسط تزايد المشاركة بين كوريا الجنوبية والدول الأفريقية في أعقاب قمة كوريا وأفريقيا التي عقدت في سيول عام 2024


