مقالات

مضر أبو الهيجاء يكتب: هذه رؤياي بالشيخ أسامة الرفاعي قد جعلها ربي حقا

رؤيا وشهادة.. ومن يكتمها فإنه آثم قلبه

قبل عشر سنوات قاسيات وفي إطار لقاءات العمل العربي والإسلامي، جمعني الله بالشيخ الجليل أسامة الرفاعي في مؤتمر عام بأحد الدول الإسلامية.

تعرفت في هذا اللقاء العلمائي المبارك على الشيخ أسامة الرفاعي -والذي لم أكن أعرفه من قبل- وقد أدهشني حينها بتواضعه المميز عن كثير من العلماء، ورأيت فيه تواضعا فطريا ليس فيه تصنع ولا تجمل ولا ادعاء.

كان الجانب الأخلاقي قبل الجانب العلمي هو ما شدني للرجل، لاسيما وأنني كنت أعاني وأتألم من إشكالية الأخلاق -قبل العلم والفتوى- في إطار الأعمال الإسلامية الدعوية الحركية والسياسية والجهادية، والتي طالت كثيرا من الرموز إلا من رحم الله.

الرؤيا الطيبة … ولا تقام أحكام على الأحلام

قدر الله قبل أربع سنوات، وتحديدا في بداية عام 1442 هجرية الموافق 2021 ميلادية أن أرى رؤيا في منامي فجرا، حيث كانت مستغربة في واقع الحال، ولكنها كانت طيبة واضحة كفلق الصبح، وقد أعقبها أذان الفجر.

رأيت مشهد النصر في الشام متحققا بأم عيني -وكنت أتوق لتحققه مؤمنا بأنه شرط لتحرير فلسطين واسترداد أقصى المسلمين- وكنت في الرؤيا أقف على صخرة مرتفعة قليلا عن الأرض بين جمهور من العلماء والدعاة المتحلقين.

وعندما أمعنت النظر، وجدت الشيخ أسامة الرفاعي متوسطا القوم وجالسا على كرسي في الوسط بين فريقين، حيث يجلس على يمينه كوكبة من الدعاة والعلماء السلفيين، وعلى يساره كوكبة من الدعاة والعلماء الصوفيين والأشاعرة، وفي مقابله حلقة كبيرة تكمل الدائرة جميعها من الدعاة والعلماء الذين يبدوا عليهم السمت الحسن.

وبينما أنا واقف فوق تلك الصخرة وأدقق في الوجوه الطيبة، عاينت فريقين يجلس كل منهما متكتلا في جزء من هذه الحلقة -في مقابل الشيخ- التي ترسم شكل الدائرة التي يتوسطها الشيخ الرفاعي.

ثم بدأت بالحديث مستفتحا بذكر الله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم موجها كلامي لجميع الحاضرين وقائلا لهم: يا قوم لقد من الله عليكم بنعمة من عنده وهدية عظيمة تجمع بينكم هي الشيخ أسامة الرفاعي، فهو صمام الأمان الذي يصلح الله به بين السلفيين والأشاعرة، كما أصلح الله بالحسن بن علي بين فئتين من المسلمين.

ثم كررت كلامي على مسامع القوم أن أحسنوا التعامل مع هبة من الله لكم وفرصة عظيمة حاضرة تجمع بينكم وتنهي خلافاتكم الخاسرة.

وما أن انتهيت من عبارتي حتى بدأ الشيخ أسامة الرفاعي بالحديث بصوت خفيض مؤلفا القلوب، حيث رأيت خشوع معظم القوم، وعاينت رضى على مضض عند البعض والذي انتهى لقبول.

وفجأة رفع أحد الدعاة السلفيين صوته مخاطبا لي وقائلا: كيف تتنازل يا شيخ عن موقفك -باعتباري أقرب لمدرسة الحديث-، فأجبته موجها كلامي للجميع وعلى رؤوس الأشهاد قائلا له:

إنني أتنازل عن كل اجتهاداتي وآرائي الفرعية أمام مصلحة التوافق الشرعية الرئيسية التي يجسدها الشيخ أسامة الرفاعي بالجمع بين فئتين عظيمتين هما جناحي أهل السنة والجماعة من السلفيين والأشاعرة.

ثم رأيت الشيخ أسامة الرفاعي يتابع حديثه بهدوء وتؤدة، والقوم يستمعون إليه، وكنت أدقق من فوق الصخرة في وجوه الحاضرين وتعتريني سعادة عارمة وأنا ألحظ الهدوء والتآلف الذي عاد -بعد بلبلة عابرة- من جديد.

صحوت من منامي هذا، وإذا بالمساجد تصدح بأذان الفجر، وما أن توضأت وصليت، حتى أرسلت رؤياي تلك لمجموعة من الدعاة والعلماء الذين أتواصل معهم -وكان من بينهم الشيخ أسامة الرفاعي- وكوكبة أخرى من العلماء المعروفين والنشيطين في العمل الدعوي والتأليف.

مرت أربع سنوات ونيف، حتى أنني نسيت الرؤيا تماما، ولم أتذكرها إلا في يوم عيد الفطر البارحة، وذلك بعد تعيين الشيخ أسامة الرفاعي مفتيا عاما للجمهورية العربية السورية، جعله الله مفتيا لبلاد الشام وإقليمها المبارك عن قريب.

وأشهد الله من فوق سبع سماوات على رؤياي تلك، والتي أرانيها قبل أربع سنوات، ولم أتذكرها إلا بعدما رأيت الشيخ المفتي أسامة الرفاعي يتوسط كوكبة من السلفيين والأشاعرة، ثم وردتني تعليقات من بعض السلفيين الممتعضين من التعيين، فقلت لأهل بيتي وبعض العلماء والدعاة المقربين.. هذه رؤياي قد جعلها ربي حقا.. فنصحني بعض العارفين بنشرها.

اللهم نسألك أن توفق المسلمين لتحقيق التمكين على أرض الشام كما وفقتهم للانتصار والفتح المبين.

اللهم إن يهلك أهل الشام فلن تنجو مصر أرض الكنانة ولا العراق العظيم، وسيبقى اليمن حزينا وتبقى فلسطين والقدس أسيرة بين أيدي شياطين الإنس والمجرمين.

اللهم وفق العلماء والدعاة والمجاهدين والمصلحين على أرض الشام المباركة لتجاوز ذواتهم وحظوظ أنفسهم والترفع عن انتماءاتهم لحركاتهم، وبصرهم يا رب بما بصرت به صحابة رسولك الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فكانوا خير خلف لأعظم سلف، ووصل بهم وبفضل تجردهم إلينا نقيا الدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights