تصريح ، المستشار العسكري للزعيم الأعلى للنظام الإيراني، محسن رضائي بأن “إدارة مضيق هرمز حق قانوني لطهران من أجل ضمان الأمن القومي”،
لا يمكن قراءته كعبارة قانونية معزولة، بل كرسالة سياسية ـ أمنية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. فالمضيق ليس مجرد ممر بحري، بل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأي محاولة إيرانية لفرض “إدارة” أحادية عليه تعني عملياً نقل الأزمة من ملف التفاوض النووي والعقوبات إلى مستوى تهديد التجارة والطاقة والأمن الدولي.
وقد نقلت العديد من المصادر الإعلامية عن رضائي هذه التصريح مشيرة إلى أنه جاء في سياق حديث إيراني متصاعد عن إدارة المضيق باعتبارها حقاً مرتبطاً بالأمن القومي.
هرمز تقطة اختناق استراتيجية
تنبع خطورة التصريح من أن مضيق هرمز يمثل نقطة اختناق استراتيجية لا تملك الأسواق العالمية بدائل كافية وسريعة عنها. فإدارة معلومات الطاقة الأميركية تصف هرمز بأنه من أهم ممرات عبور النفط في العالم،
وتشير إلى أن كميات ضخمة من النفط تمر عبره، وأن الخيارات البديلة لنقل النفط من الخليج محدودة إذا أُغلق أو تعطلت الملاحة فيه. كما أن المضيق يربط الخليج بخليج عمان وبحر العرب، ما يجعله ممراً حيوياً لصادرات دول الخليج وليس لإيران وحدها.

من الناحية القانونية، يحاول النظام الإيراني تقديم المسألة كأنها حق سيادي طبيعي، لكن القانون الدولي أكثر تعقيداً من هذا الادعاء.
فالنصوص الأممية الخاصة بالمضائق المستخدمة للملاحة الدولية تقر بأن السفن والطائرات تتمتع بحق “المرور العابر” في المضائق الدولية، وأن هذا الحق لا يجوز تعطيله أو عرقلته. وهذا المبدأ،
كما يرد في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يضع قيوداً واضحة على قدرة أي دولة مشاطئة على تحويل الممر الدولي إلى أداة ضغط أحادية.
لكن جوهر المسألة ليس قانونياً فقط، بل سياسي واستراتيجي. فالنظام الإيراني يستخدم عادة مفردات “الأمن القومي” لتبرير أدوات ابتزاز تتجاوز حدوده. فعندما يتحدث مستشار عسكري بارز عن “إدارة” هرمز، فهو لا يطرح إدارة فنية للملاحة، بل يلمّح إلى قدرة النظام على التحكم بحركة السفن، فرض شروط، أو استخدام المضيق كورقة في مواجهة الولايات المتحدة ودول الخليج والمجتمع الدولي.
إيران والسيطرة علي المضيق
وهذا يتزامن مع تقارير حديثة عن محاولات إيرانية لتعزيز السيطرة على حركة المرور في المضيق عبر نقاط تفتيش وترتيبات ميدانية، وهو ما وصفته وسائل إعلام عالمية بأنه نمط جديد من التشدد الإيراني في هذا الممر الحيوي.
استراتيجياً، يأتي هذا التصعيد في توقيت يرتبط بثلاثة ملفات متداخلة: المفاوضات النووية، العقوبات الاقتصادية، وضغط الداخل الإيراني.

فالنظام الذي يواجه أزمة اقتصادية خانقة وغضباً اجتماعياً متصاعداً يحتاج إلى رفع سقف التهديد الخارجي كي يعيد إنتاج صورة القوة. لذلك، يصبح هرمز أداة مزدوجة: رسالة للخارج بأن أي ضغط على طهران ستكون له كلفة عالمية، ورسالة للداخل بأن النظام ما زال قادراً على التحكم بمعادلات إقليمية كبرى.
غير أن هذه الورقة تحمل مخاطر عكسية على النظام نفسه. فالمساس بحرية الملاحة في هرمز لا يستهدف الولايات المتحدة وحدها، بل يهدد الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا ودول الخليج، أي شبكة واسعة من المصالح الدولية.
تهديد الأمن العالمي
كما أن جعل المضيق رهينة لقرارات الحرس الثوري قد يدفع إلى مزيد من العزلة، وتوسيع العقوبات، وتعزيز الوجود العسكري الدولي في المنطقة.
و يمكن الإشارة إلي أن تصريح رضائي ليس مجرد دفاع قانوني عن أمن إيران، بل جزء من سياسة ابتزاز ممنهجة يستخدمها نظام ولاية الفقيه كلما ضاقت عليه الخيارات. فالقانون الدولي لا يمنح طهران حق تحويل هرمز إلى بوابة أمنية تابعة للحرس الثوري، والأمن القومي لا يبرر تهديد أمن الطاقة العالمي.
ومن هنا، فإن أي تعامل دولي مع هذا الملف يجب أن يربط بين حرية الملاحة، وكبح دور الحرس الثوري، ومنع النظام من استخدام المضيق كورقة مساومة لإنقاذ نفسه من أزماته النووية والداخلية.






