تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو مضيق هرمز، في ظل تحركات دبلوماسية وعسكرية تقودها قوى أوروبية لإعادة تأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وذلك عقب التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.
وفي هذا السياق، تترأس كل من إيمانويل ماكرون وكير ستارمر اجتماعاً في باريس يضم نحو أربعين دولة، بهدف بحث سبل استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، بمجرد تهيئة الظروف السياسية والعسكرية المناسبة.
ويأتي هذا التحرك بعد أن أغلقت إيران المضيق إلى حد كبير أمام السفن غير التابعة لها، منذ بدء الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية في أواخر فبراير، وهو ما دفع الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، إلى فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
وفي الوقت الذي دعا فيه ترامب حلفاءه، خاصة دول حلف شمال الأطلسي، للمشاركة في فرض الحصار، أبدت كل من بريطانيا وفرنسا تحفظاً واضحاً، معتبرتين أن الانخراط في هذه الخطوة قد يُفسَّر كدخول مباشر في النزاع.
ورغم ذلك، أكدت عدة دول استعدادها للمشاركة في جهود تأمين المضيق، ولكن فقط بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الصراع، في محاولة لتحقيق توازن بين تجنب التصعيد والحفاظ على المصالح الاقتصادية.
ولا تشمل المبادرة الحالية كلاً من الولايات المتحدة وإيران، إلا أن دبلوماسيين أوروبيين شددوا على أن أي تحرك عملي على الأرض سيتطلب في نهاية المطاف تنسيقاً مع الطرفين، نظراً لدورهما المباشر في الأزمة.
بحسب مذكرة رسمية موجهة للدول المشاركة، يهدف الاجتماع إلى التأكيد على الالتزام بحرية الملاحة وفق القانون الدولي، إلى جانب مناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع الشحن العالمي.
كما يسلط الاجتماع الضوء على أوضاع أكثر من عشرين ألف بحار عالقين في المنطقة، بالإضافة إلى السفن التجارية التي تواجه صعوبات في الحركة بسبب القيود المفروضة.
يتناول الاجتماع أيضاً وضع تصور لمهمة عسكرية متعددة الجنسيات ذات طابع دفاعي، يتم نشرها عند توفر الشروط المناسبة، بهدف ضمان استمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق.
ومن المتوقع أن تشمل هذه المهمة، وفق مسؤولين فرنسيين، تبادل المعلومات الاستخباراتية، وعمليات إزالة الألغام، وتوفير مرافقة عسكرية للسفن، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع الدول المجاورة.
يشارك في الاجتماع عدد من القادة البارزين، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، إلى جانب ممثلين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط عبر تقنية الفيديو.
كما وُجهت دعوة إلى الصين، دون تأكيد مشاركتها حتى الآن.
رغم هذا الحراك، يرى دبلوماسيون أن تنفيذ المهمة قد لا يتحقق في حال عودة الأوضاع إلى طبيعتها في مضيق هرمز، بينما قد تضغط شركات الشحن والتأمين باتجاه نشر قوة دولية خلال مرحلة انتقالية لتأمين الحركة التجارية.
ومن المنتظر أن يصدر بيان ختامي عن الاجتماع يوضح الإطار العام للمهمة المحتملة، دون الدخول في تفاصيل مساهمات كل دولة، على أن تتبعه اجتماعات عسكرية تخطيطية خلال الفترة المقبلة.


