خرج مئات التونسيين في احتجاجات متفرقة بالعاصمة تونس وعدد من المدن، خلال الأيام الماضية، للتنديد بتدهور الأوضاع الاقتصادية والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، في ظل استمرار الأزمة الاجتماعية والمالية التي تشهدها البلاد.
وشهد شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، يوم 16 مايو 2026، تجمعات احتجاجية شارك فيها نشطاء سياسيون وحقوقيون ومواطنون، رفعوا خلالها شعارات تنتقد ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب المطالبة باحترام الحقوق والحريات العامة.
كما دعا المحتجون إلى إطلاق سراح شخصيات سياسية ونشطاء موقوفين، معتبرين أن الأزمة الاقتصادية الحالية تتزامن مع حالة من الاحتقان السياسي والتراجع في الثقة بين السلطة والمعارضة.
وقالت سارة بن علي إن التحركات الأخيرة “تعكس تصاعد الضغوط الاجتماعية على الشارع التونسي”، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية أصبحا من أبرز العوامل المحركة للاحتجاجات.
وأضافت أن “استمرار الأزمة دون فتح حوار سياسي شامل قد يزيد من حالة الاحتقان ويعقد فرص الوصول إلى حلول مستقرة”.
من جهته، قال رضا الزواوي إن المطالب الشعبية الحالية “تركز على العدالة الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية”، مؤكدا أن الملفات الاقتصادية أصبحت في صدارة أولويات الشارع التونسي.
وأوضح أن نسب التضخم المرتفعة والضغوط على الطبقة المتوسطة والشرائح الفقيرة ساهمت في زيادة حالة الغضب الشعبي خلال الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه تونس تحديات اقتصادية متواصلة، تشمل ارتفاع الدين العام ونقص التمويل وتباطؤ النمو الاقتصادي، إضافة إلى استمرار المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية بشأن برامج الإصلاح.
ويرى مركز الجزيرة للدراسات أن تصاعد الاحتجاجات يعكس استمرار تعثر المعالجات الاقتصادية والسياسية، محذرا من أن غياب التوافق الوطني قد يزيد من حالة عدم الاستقرار.
كما أشار المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية إلى أن تنفيذ إصلاحات اقتصادية عاجلة وتحسين آليات الحوار مع القوى الاجتماعية يمكن أن يساهم في خفض مستوى الاحتقان خلال الفترة المقبلة.
وتشهد تونس منذ سنوات أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة، ازدادت حدتها مع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية واستمرار الجدل بشأن ملفات الحريات العامة والملاحقات القضائية بحق معارضين ونشطاء سياسيين.






