سلط التحليل السياسي للباحث في التاريخ والاجتماع مازن النجار الضوء على أبعاد العملية الميدانية الأخيرة في الخليل، مفسراً استدعاء بنيامين نتنياهو لخطاب “حرب 1967″ بوصفه امتداداً لاستراتيجية العنف الهيكلي والتوظيف السياسي، في وقت تحول فيه تصعيد الضفة الغربية إلى أداة مركزية لإعادة رسم التحالفات الانتخابية وتحديد شروط تشكيل الحكومة القادمة.
السياق الميداني للعملية
جاءت عملية الخليل عبر كمين عند حاجز “فرش الهوا” استهدف عناصر من كتيبة الاحتياط الإسرائيلية، حيث أدى الاشتباك الذي استمر لأكثر من 20 دقيقة إلى مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين واستشهاد المنفذين.
ورداً على ذلك، أقر نتنياهو بالتنسيق مع الوزراء في اليمين المتطرف حصاراً شاملاً على مدينتي الخليل وحلحول، متوعداً بإخلاء وتفريغ أحياء كاملة واقتحام المنازل لجمع السلاح على غرار عمليات شمال الضفة.
وتُبرز هذه القرارات تحول العقوبات الجماعية وهدم المنازل إلى سياسة تثبيت مستمرة تهدف للتغطية على الإخفاقات الأمنية المتلاحقة وضمان إرضاء القاعدة الاستيطانية.
التوظيف الانتخابي وحسابات الضربة
وفقاً لرؤية المفاوض الإسرائيلي السابق دانيال ليفي والمحللين المتابعين، فإن التهديد بعملية واسعة النطاق لم تشهدها المنطقة منذ عقود يُستغل كأداة لحشد الأصوات في انتخابات متقاربة النتائج، أو لتهيئة بيئة تفاوضية فرضية لتشكيل الائتلاف الحكومي القادم عقب الاقتراع.
وبالتوازي مع تسريبات ترجح إرجاء أي ضربة استراتيجية ضخمة ضد إيران إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية في 3 نوفمبر، يجد نتنياهو في التصعيد داخل الضفة الغربية مساراً مستقلاً لا يتطلب ضوءاً أخضر مباشراً من واشنطن، مع الإبقاء على خطر اندلاع انتفاضة فلسطينية شاملة قد تؤول إلى تفكيك ترتيبات السلطة الفلسطينية نفسها وإعادة إرباك الحسابات الإسرائيلية والأمريكية برمّتها.
وأكدت التغطيات التحليلية لمازن النجار ودانيال ليفي أن عملية الخليل الميدانية أوقعت قتلى وجرحى في صفوف قوات الاحتلال وشكلت دافعاً لفرض حصار وإغلاق شامل على المحافظة.
وأبرزت القراءات السياسية تحذيرات من أن نية نتنياهو شن حملة قمع وتطهير عرقية واسعة النطاق بالضفة تُوظَّف ككارت انتخابي وتكتيك لتشكيل الائتلاف القادم قبل الانخراط في جولات ضربات إقليمية جديدة بالتنسيق مع واشنطن.
استنساخ أدوات القمع والتغيير البنيوي
تُظهر قراءة التطورات الميدانية في الخليل أن الاحتلال يعتمد على التصعيد العسكري كوسيلة أساسية لتأجيل أزماته الهيكلية والسياسية الداخلية.
إن التهديد بإعادة سيناريوهات حرب 1967 وعمليات التهجير والتفريغ لا يمثل فقط استجابة لضغط الشارع الاستيطاني، بل يعكس عقيدة جذرية ترى في العنف المفرط الوسيلة الوحيدة لحسم الصراع.
غير أن فرض العقوبات الجماعية والسعي لتفكيك البنى الاجتماعية والسياسية بالضفة يحمل في طياته مخاطر تفجير انتفاضة شعبية غير محسوبة، مما يحول الورقة الانتخابية إلى مأزق أمني وسياسي يعيد إرباك المؤسسة العسكرية والحكومية في إسرائيل.